دراسات

صالح أسعد...التصويت والترشيحات والاستفتاءات

التاريخ : 23/09/2010

انتشرت في السنوات الاخيرة ظاهرة الدراسات والاستفتاءات والترشيحات وان كانت موجودة منذ زمن بعيد الا انها ومع انتشار الفضائيات والانترنت والكمبيوتر والفيس بوك زادت بشكل ملحوظ لانها اصبحت سهلة نوعا ما.. فزاد ذلك من الاعتماد عليها في مختلف المجالات السياسية والمجتمعية والرياضية والفنية وغير ذلك, اضافة الى انها اصبحت تجارة مربحة, لدرجة ان هذه الدراسات والاحصاءات اصبحت مقياسا لمدى امكانية النجاح بالانتخابات في معظم دول العالم خاصة اذا ما كانت هذه الاستفتاءات غير موجهة نحو تيار او شخصية معينة او بهدف خدمة تجربة معينة او غرض بحد ذاته وهذا يلاحظ في الانتخابات الديمقراطية الحقيقية على مختلف المستويات.

وفي الغرب غالبا ما تكون نتائج هذه الاستفتاءات سليمة وحقيقية نوعا ما لانها تؤخذ من شرائح مختلفة بقصد معرفة المقياس الحقيقي الا اذا كانت مأخوذة لغرض معين فانها توجه او ربما تزور, ولكن في العالم الثالث نلاحظ التباين والهوة ما بين دراسة او استبيان آخر وان كانا حول الموضوع نفسه. حالها حال اخبارنا التي تقدم مختلفة من محطة لاخرى وان كانت في الموضوع نفسه وكذلك الذي ينقل كل مرة بصورة مغايرة لدرجة ان الحقيقة ضاعت على الاجيال فكل يسحب النار لصالح قرصه ويغير ويلون كما يريد.

وفي عالم الفنون انتشرت في الاونة الاخيرة ظاهرة جديدة متمثلة بموضوع الترشيحات عبر الانترنت او رسائل S.M.S خاصة وقد انتجت ولا زالت تنتج برامج تعتمد على الترشيحات والتصويت ودعم الرسائل لدرجة جعلت الوطن العربي في مقدمة دول العالم من ناحية الانفاق في مجال الرسائل الهاتفية S.M.S وحققت شركات الاتصالات ومنتجو هذا النوع من البرامج الارباح الخيالية التي وصلت الملايين, معتمدين على عواطف الجمهور وتنشيط الحس الاقليمي بداخله لمؤازرة ابن او بنت بلده في الكفاح للفوز بلقب من هذه الالقاب الفنية لدرجة ان البعض اعتبر احراز مثل هذه الالقاب لا تقل اهمية عن تحرير شبر من الاراضي العربية المحتلة. وهذه ليست مبالغة وانما حقيقة واقعة.

نعم لقد وصلنا الى هذا الحد من التفكير بل تعديناه كثيرا لدرجة ان بعض الشركات المتخصصة استطاعت بتأثيرها على اذهان الجماهير الساذجة جعل الصراع على انه سياسي سيادي بين دولتين عربيتين خاصة في المراحل النهائية وفي كل مرة ينتقل من بلد لاخر حسب اسماء المرشحين ولكن الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو اشعال غريزة الاقليمية وتعزيز النخوة في الدفاع عن البلد, وهذا لا يتحقق الا بمساندة فتاة تغني او شاب يأمل بان يكون مطربا, وان عدم النجاح يعني المساس بسيادة وكرامة هذا البلد او ذاك فأين النخوة التي ضاعت امام الغزاة المغتصبين وظهرت عبر رسائل S.M.S وكانت هناك شريحة اخرى ممن يدفعون الاموال اعجابا بفتاة تحسن التمايل والرقص والغناء وحتى لو لم تكن من بلدهم وانما يأملون ان تبقى في المنافسة حتى يستمتعوا في مشاهدتها بملابسها المثيرة قبل صوتها نعم لقد احسن القائمون على هذه البرامج اللعب على هذا الموال ايضا.

وطبعا ان المثل العربي يقول "لو خليت بليت" فربما يكون هناك تصويت من منطلق فني بحت واعجاب بالصوت الجميل ولكن هذا نادرا ما يكون في مثل هذه الحالات والبرامج.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.