دراسات

د.فايز الحوراني...من المسؤول عن واقع الانتخابات الحالي

التاريخ : 23/09/2010

بدأ التلفزيون الاردني لقاءاته يوم الثلاثاء في محافظة اربد حول الانتخابات وادار الحلقة الاعلامي الناجح فراس المجالي, وكان الحضور متنوعا من الشباب والفتيات الذين سيمارسون حقهم الانتخابي لاول مرة ومثقفين من المجتمع الناشط في عاصمة الشمال ونخب مجربة تحمل اعلى الدرجات الاكاديمية ومسؤولين معنيين في مقدمتهم محافظ اربد.

وقبل ذلك بيوم واحد اي الاثنين 20/9/2010 استضاف النادي الارثوذكسي وزير التنمية السياسية المهندس موسى المعايطة ليتحدث (حول الانتخابات النيابية) وجرى حوار صريح وموضوعي.

وفي مجمل اللقاءات مع النخب الاردنية الحزبية وغير الحزبية تجرى حوارات مستمرة حول الانتخابات النيابية, ولو جمعت الآراء في اي من هذه الحوارات ووضعتها في مصفوفات متقاربة لخرجت بنتيجة لا غبار عليها مفادها ان الجميع يتحدث العناوين والمحاور والتفاصيل نفسها في كل هذه الحوارات وتظل الاجوبة والتساؤلات متكررة ويستطيع المتابع توقعها جميعا والفرق بين هذه اللقاءات يتركز على المكان, وعدد الحضور, اما الحوارات فمتشابهة الى حد بعيد اسئلة واجوبة واراء وعناوين.

(1)

ويمكن تلخيص العناوين والمحاور بالنقاط التالية:

- قانون الانتخاب.

- العشائرية و »هيزعيات« نائب الخدمات.

- ضعف الاحزاب.

- المشاركة والمقاطعة.

وحين تفكر في توزيع الآراء, ستجدها في ثلاث دوائر كبرى تجتمع فيها اراء جماعة الحكومات والعشائريين ودائرة اصغر تجتمع فيها آراء المقاطعين, ودائرة اضيق واصغر تجتمع فيها نخب تنتمي الى تاريخ حزبي وتحتمي بها مجموعة هامشية حاضرة مستمرة في تنظيمها الحزبي من مجموعة الاحزاب التي قررت المشاركة من بين احزاب المعارضة. وحين تفكر في الاجوبة والآراء التي تسمع فانها لا تخرج عن مستوى متواضع مكررة فيها تسطيح للمشهد وتبسيط للموضوعات والخلافات وكأن توزيع المسؤولية وَحدَّتها اللحظية تختفي من المنهجية العلمية لصالح (تحليلات وآراء) لا تتعدى مستوى الكليشيهات المتكررة في وسائل الاعلام المقروء والمسموع والمشاهد.

(2)

ويمكن تلخيص (الفكر) السائد والمتداول في واقع الانتخابات و (الثقافة) الناجمة عن هذا (الفكر) والحملات الانتخابية التي سبقت الترشح الرسمي وخصوصا من قبل اهل المال والجاه عبر (الاعلام الخاص) المتمثل في الفضائيات على وجه خاص واللافتات التي استغل اصحابها المناسبات كأولئك الذين لجأوا للصحافة لتنشر اعلانات مدفوعة الثمن يحرضون فيها المواطنين على التسجيل للانتخابات في دوائر الاحوال المدنية وكأولئك الذين استغلوا مناسبة الاعياد ليمارسوا الدعاية بالاعلان المدفوع بالمباركة بمناسبة الاعياد واللافتات في عدد من الشوارع وكأن حملتهم بدأت قبل الترشح الرسمي بكثير عدا عن اولئك الذين اشتروا الاعلان عن ترشحهم في الفضائيات الخاصة ليظهروا صورهم والدوائر التي ينتسبون لها فحسب, وكثير منهم بانتظار من يكتب له برنامجه الانتخابي ليؤدي نوعا من الشكلية التي لا تسمن ولا تغني من جوع, وهناك من ينتظرون هذه البرامج التي لا تتعدى حدود صف الجمل والفقرات الباهتة ليقتبس منها ما يفيده في اختيار برنامجه الذي سيكون تجميعا لانتقائية متناقضة من برامج لا تستحق الحبر والورق اللذين تستهلك.

(3)

وحين تريد ان تتناول العناوين والمحاور المشار اليها اي قانون الانتخاب والعشائرية وضعف الاحزاب والموقف من المشاركة والمقاطعة. فانك ستقف امام نوع من الانفصام والتناقض فيه حالة مرضى (الشيزوفرينيا), ومن السهل ايضا ان تغير كثيرا من الاصطفافات لكثير من اصحاب (الآراء) و(المواقف) مجرد ان تتغير انت, بمعنى ان يقف مكانك محاور او متسائل او متفرج, شخص اخر مسؤول حكومي مثلا او وزير سابق او تكون انت من متقاعدي نخب الاحزاب او من المرشحين اصحاب الجاه والمال او من المرشحين الاخرين, مرشح عشيرة او مرشح مستقل او (مرشح عشيرة+اجماع وهمي من مجموعة الاحزاب) المتفقة عليك في اعلانها امام الصحافة والاعلام. وهي في الواقع غير متوافقة ويقول لسان حال كل منها (ما حك جلدك مثل ظفرك) وخير الاظافر ان تلعب مع (مفاتيح) العشيرة التي قرر الصياد اصطيادها ليلبس عباءتها ويمارس دكتاتورية (الاجماع) التي لا تخلق الانتماء للوطن بل عصبيات متخلفة.

ان كثيرا من المشاركين في الانتخابات ضد هذا القانون الانتخابي منذ ان اصبح عنوانه (الصوت الواحد) قبل اكثر من سبعة عشر عاما وتغلغل في فبركات الصوت الواحد المجزوء الى الصوت الواحد في الدوائر الوهمية الحالية, وكثير من المشاركين مع هذا القانون تحت حجة ووهم ان كل القوانين الانتخابية في العالم فيها ايجابيات وفيها سلبيات ولهذا فقانوننا يخضع لهذه الفكرة التبسيطية وحسب. والحكومة ( حرة) في وضع القانون الذي تريد وانت ايها (المختلف) اشرب من مياه العقبة. وظل فعل الاحزاب وصوتها باهتا خجولا يردد احيانا مقولات تلتقي مع تحليل وتوجه الحكومات وهم عن ذلك غافلون او متغافلون, وتبدو (المقاطعة) و(المشاركة) غير مستندة الى موقف واضح له ابعاده الاستراتيجية, وما يتطلب الموقف الاستراتيجي من تبعات وافعال (تكتيكية) تجذب طبقات المجتمع الحقيقية لتتحمل المسؤولية الوطنية.

اما (ضعف) الاحزاب كحالة تجمع على هذا الوصف الاحزاب نفسها (عدا جبهة العمل) والحكومات المتعاقبة منذ صدور قانون الاحزاب وتعديلاته, فان ضعف هذه الاحزاب قد بدأ بعد انتخابات عام 1989 واضحا, واستمر هذا الضعف يتزايد حتى بلغت حال كثير من الاحزاب الى درجة ان اخذت تطلب من بعض الاصدقاء من المواطنين الانتساب الشكلي فحسب مجرد تسجيل الاسم لكي لا يطالها القانون بالتصفية ان كان اعضاؤها اقل من (500) عضو, فبرامجها باهتة وغير جدية.

اما (العشائرية) وهي العنوان الاكبر لفظا واعلاما وعصبية وتنافخا, فاصحابها يتباهون بان الشعب الاردني كله من ابناء العشائر والعائلات وهناك (عشائرية) البلدات, ويتناسى كثير من هؤلاء الفرق الكبير بين الدور الاجتماعي للاقارب والمنتسبين للعشيرة وتغير هذا الدور مع تطور الحياة البدوية والزراعية الى الحياة الصناعية والوظيفية وشراكة القطاعين في هذه الايام والدور السياسي لكل فرد حسب ظروفه الشخصية وثقافته ومصالحه التي كثيرا ما تتعارض مع مصالح اخيه وابن عمه, سياسيا واقتصاديا, وقد تم جمعهم جميعا »تكاذبا« تحت عرش (الاجماع) المفبرك الذي من السهل ان يتهاوى امام بحث اية قضية ذات بعد ومفهوم سياسي او اقتصادي او حتى ثقافي. (فدكتاتورية) هذا الاجماع العشائري كيف يمكنها ان تلتقي مع الديمقراطية التي الف بائها يقول بحق الاختيار وحق الاختلاف وحق الحرية, ويزداد الامر سوءا حين يأتيك (منظر) يساري او قومي حدوده الفكرية تتعدى كل الحدود التي رسمتها السياسة وحدو البحار ويتخلى عن تاريخ (ضَحّى فيه) كما يدعي وقبِلَ وَتحَمّل ظلم الحكومات وحتى السجن والاعتقال بسبب ذلك الانتماء... يزداد الامر سوءا حين تجد امثال هؤلاء قد دخلوا باب الدفاع عن ايديولوجيا (الاجماع العشائري) ويصبحون صفا واحدا ملتصقين بخصومهم (الذين يدعونهم) من جماعة وربع الحكومات والفساد.

امام هذا المشهد سنجد اشكالا من التناقض في الاجابة عن المسؤول عن الواقع الباهت للمشهد الاردني والذي يشهد الصحوة الانفعالية لحظة الانتخابات النيابية فحسب, ولا تتنافخ العشائرية في الدفاع عن مكتسبات التنمية او الوقوف في وجه الافساد والفساد وجماعات نهب ثروة الوطن.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.