دراسات

م.علي ابو السكر..لماذا نقاطع

التاريخ : 23/09/2010

من المعلوم للجميع رسميا وشعبيا أن نهج الحركة الإسلامية في الأردن هو نهج إصلاحي قائم على المشاركة. ولهذا شاركت الحركة الإسلامية في الانتخابات البرلمانية والبلدية والنقابية المتعاقبة عبر سنين كانت خلالها تطرح مواقفها بكل شجاعة وجرأة، وتعارض السياسات التي ترى أنها لا تخدم الوطن والأمة، وتقدم النصح والرأي أملاً في عملية إصلاح تعيد الأمور إلى نصابها، وتعيد الحقوق إلى أصحابها، وترفع الظلم عن أبناء الوطن.

لكن يبدو أن هذا النهج شجع حكومات ومؤسسات على استمراء التطاول على حقوق المواطنين، ورفض أي خطوة باتجاه الإصلاح، بل والانتقاص من الحقوق السياسية للأردنيين من خلال تزوير إرادتهم، فكان أبرز نموذج لذلك ما تم من تزوير للانتخابات البلدية والنيابية عام 2007، ليس ضد الحركة الإسلامية فحسب بل ضد كل الأردنيين، لصالح مجموعة من الشخوص ارتضوا أن يسلبوا الأردنيين إرادتهم في انتخاب ممثليهم الحقيقيين.

اليوم ونحن نعيش أخطر المراحل التي تحدق في المنطقة والأردن في بؤرتها، يدرك الجميع حجم الخطر الذي يتهدد الأردن ويتهدد بقاءه ووجوده والضغوط التي تقع على عاتقه ليكون ثمن الحل على حسابه.

وعليه، فإن كل أردني يدرك أن الحل يكون في إيجاد جدار صلب قادر على أن يتصدى لهذه المؤامرات من خلال مجلس نيابي حقيقي يمثل سياسيا الشعب الأردني، وليس مجلسا ديكوريا مسلوب الإرادة، لا يجرؤ على ممارسة دوره في الرقابة والتشريع، ومحاربة الفساد، والتصدي للمخاطر الدولية والإقليمية، ومن نواب يمتلكون الشجاعة والجرأة للتصدي للمؤامرات والضغوط، عيونهم على الوطن كل الوطن ويمثلون الوطن كل الوطن، وليس إلى من يتطلعون إلى مجد شخصي، أو منافع مادية، أو لا يرون في الأردن إلا مصالحهم، أو لا تتعدى أنظارهم منطقة محدودة، أو عشيرة معينة أو تجمعا ضيقا، أو مصالح حزبية فئوية.

الحركة الإسلامية عندما قررت المقاطعة بسبب أجواء المقاطعة التي صنعتها حكومات متعاقبة، أوصلت الأردنيين الى حالة من الإحباط وعدم الثقة حتى أصبح الحديث عن نزاهة الانتخابات نكتة يتندر بها الأردنيون، لم تكن تتطلع الى مصالح شخصية، أو ملفات حزبية، بل إنها لم تطرح إلا صوت الوطن، وعضت على جراحها فيما يخص الظلم والقهر الذي وقع عليها، واكتفت بصوت الوطن، وقضايا الوطن.

لا نطلب المستحيل عندما نطالب بخطوة في الإصلاح تفضي إلى مجلس نيابي حقيقي وقوي، يمثل الأردنيين سياسيا، ويكون قادرا على الدفاع عن الأردن، ويأخذ بيد الأردنيين نحو عملية إصلاح تعيد للأردنيين حقوقهم، ولا يكون ذلك إلا بانتخابات نزيهة تضمن نزاهتها نصوص قانونية لا وعود حكومية.

وأختم لأقول إن الحركة الإسلامية ليست في نزاع، أو مناكفة مع أي كان في ظل هذا البيت الأردني الواحد، وليست تتطلع إلى غالب ومغلوب تحت هذا السقف الأردني. لكن الأردن الأرض التي باركها الله يستحق منا الكثير.

ما يزال في الأمل فسحة وما يزال الباب مفتوحا لأجل هذه الأرض، ولأجل هذا الوطن.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.