دراسات

عمر كلاب...الأحزاب وحكومة الظل

التاريخ : 26/09/2010

يكشف السلوك الحزبي عن خلل منهجي في بنية الأحزاب الاردنية التي ما زالت غائبة عن محاكاة المشهد الداخلي وتقديم رؤية بصرف النظر عن مكوناتها ، مكتفية بالبقاء على طرفي المسار ، رفضا أو موافقة رغم الضخ اللوجستي رسميا لهذه الاحزاب ماليا وسياسيا.

وتكشف مرحلة التحضيرات البرلمانية ان الحزبية في الأردن ما زالت بحاجة الى مرضعة سياسية توفر لها بيئة تشريعية للوصول إلى مقاعد البرلمان دون دفع فاتورة هذا التشريع وكلفتها ، وكأن التنمية السياسية شأن وقرار حكومي على سبيل الحصر ، وليس مهمة وطنية يشارك الجميع بصنعها ووضع عجلاتها على سكة الوصول خلال.

خلال الفترة التحضيرية للانتخابات والتي عادة ما تكون ساخنة وحيوية لم تتحرك الاحزاب لوضع قوائمها وفق أسس جماهيرية أو شعبية ، فلا انشغلت مكاتبها بالمحافظات باجتماعات انتخابية لاختيار مرشح أو ان استطلاعا واحدا تم تقديمه للناس لمعرفة النائب الذي يريدون كعادة الاحزاب أو التجربة الحزبية وضرورة تنشيطها.

فالدعم المالي تحقق وكذلك الدعم السياسي ، فثمة أموال تقدم للاحزاب وثمة حوارات سياسية جرت معها ومع ذلك لم نقرأ بيانا أو برنامجا يكشف الرؤية الحزبية للقادم من الايام.

السلوك السياسي ما زال غائما لكل الاحزاب المتأصل منها أو الحديث ، وما زالت فردية الامين العام أو من في موقعه يقود المسار الحزبي وسط غياب للفعاليات الحزبية أو الكوادر سواء أكانوا رفاقا أو اخوانا ، الا وقت الحاجة لتبرير قرار للمكتب السياسي لحظتها فقط نسمع ان اعضاء أو كوادر الحزب وافقت او رفضت لكن لم تدع وسيلة اعلام واحدة لحضور اجتماع حزبي أو تغطية جلسة كوادر أو اجتماع فروع باستثناء افتتاح الفروع التي تحتاج الى كاميرا وتصريح للأمين العام.

الحكومات بالعادة تكون مرتاحة لمثل هذا النشاط والسلوك وبالتالي لا يمكن ادانة الحكومات على هذا الامر ، فالازمة ذاتية داخل الحركة الحزبية الاردنية التي عزفت عن تقديم برامج وحلول تسهم في دفع مسيرة التنمية السياسية للأمام.

الاحزاب ما زالت تمارس للآن دور المتفرج مع انها يجب ان تكون هي صاحبة المبادرة في حث الناس والحكومة على اتخاذ القرارات اللازمة لتطوير الحياة السياسية ، وتقديم الحلول الاقتصادية الموازية لخطط الحكومة وليس العكس كما يحدث الآن في التجربة الحزبية ، هناك سلوك سياسي برامجي اسمه "حكومة الظل" وهي حكومة تشكلها الاحزاب من كوادرها تكون مهمتها تقديم برامج سياسية واقتصادية واجتماعية تواجه بها برامج الحكومة أو تؤديها ونحن يبدو ان أحزابنا اختارت النصف الثاني من تجربة "حكومة الظل".
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.