دراسات

نبيل غيشان... مقاطعة اخواننا ومشاركة اخوانهم

التاريخ : 26/09/2010

انتهت مهلة الخميس التي تحدثت عنها قيادة جماعة الاخوان المسلمين بتجديد تأكيد قرار مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة مع ابقاء الباب مواربا لغايات اعلامية, بحيث ربط رئيس مجلس شورى الجماعة الدكتور عبداللطيف عربيات العودة عن المقاطعة بتقديم الحكومة "مبادرة لتعديل قانون الانتخاب".

الجواب كان قد سمعه وفد حزب جبهة العمل الاسلامي من رئيس الوزراء سمير الرفاعي عندما اكد ان لا تأجيل للانتخابات وان اي تعديل على قانون الانتخاب هو بيد مجلس الأمة صاحب الولاية الدستورية في التشريع.

اذا نحن امام حالة تاريخية ثانية من مقاطعة جماعة الاخوان المسلمين للعملية السياسية المتمثلة في الانتخابات النيابية بغض النظر عن المبررات.

الحالة الاولى في الانتخابات النيابية عام 1997 حيث كانت الجحة رفض قانون الانتخاب القائم على مبدأ الصوت الواحد رغم ان المقاطعين شاركوا في انتخابات 1993 التي جرت بموجب القانون نفسه, وتمت العودة عن قرار المقاطعة مع بقاء الاسباب قائمة بينما جاءت المقاطعة الجديدة بعد ثلاث مشاركات متتالية بسبب القانون نفسه.

الغريب ان ثمة مقارنة بين قرار مقاطعة "اخوان الاردن" وقرار مشاركة "اخوان مصر" في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في البلدين في شهر تشرين ثاني المقبل. فاخوان الاردن يقاطعون الانتخابات النيابية رغم انهم يعتبرون انفسهم "جزءا من النظام السياسي" لا بل انهم يحظون برعاية رسمية لا تتوفر لاي من نظرائهم من الجماعات الاسلامية في اي بلد عربي, بينما اخوان مصر يشاركون في الانتخابات التشريعية وهم غرباء عن النظام السياسي لانه يناصبهم العداء ولا يعترف بهم كقوة سياسية بل يحاربهم ويضع قادتهم في السجون (الجماعة المحظورة), وتأتي مشاركتهم رغم تخوفهم من "العنف غير المسبوق والتزوير.." بعد الغاء الاشراف القضائي على صناديق الاقتراع.

قلنا منذ البداية ان قرار مقاطعة الاخوان المسلمين للانتخابات, هو قراراملته ظروف داخل الجماعة, بدليل ان حالة "التأزيم الداخلية" تجمدت بعد ان اتفق (الصقور والحمائم) على مقاطعة الانتخابات كل لسببه الخاص, والجديد ان قيادة الجماعة تنوي اطلاق مشروع اصلاحي جديد تحت مسمى "جبهة الاصلاح الوطني" لمواجة استحقاقات المرحلة المقبلة.

للاسف ان اسلوب العمل السياسي الذي تتبعه جماعة الاخوان المسلمين الاردنية هو احد اسباب تأخيرالتنمية السياسية في البلد وعدم تطور العمل الحزبي, فهم يريدون البقاء تحت اطار الجماعة الاسلامية الراشدة ويقومون بدور سياسي ضعيف من خلال حزب جبهة العمل الاسلامي, وهناك فرق كبير بين العمل الخيري والدعوي والارشادي وبين العمل السياسي وقيادة الناس في الشارع, فالاول مكانه الجمعيات الخيرية وصناديق الزكاة والمساجد, بينما العمل السياسي ادواته الاحزاب السياسية والبرلمان وهدفه الدفاع عن مصالح الناس التي ترتبط بشرع الله ولا يمكن ان تنفصل عنه.

لا نختلف مع احد بان من حق الاحزاب السياسية ان تطلق البرامج والاطر التنفيذية التي تراها مناسبة, لكن المهمة الكبرى امام الاحزاب تنحصر في اقناع الاخرين بالنية وجدية اسلوب العمل,التي لا تتأتى الا من خلال حمل هموم الناس والدفاع عنها, فهل كان حزب جبهة العمل الاسلامي ناجحا في قيادة (لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة) وهل كان هناك تنسيق حقيقي? وهل قاد الحزب الشارع في القضايا المطلبية التي ظهرت في الاونة الاخيرة ام تخلف عنها? الحكم متروك للناس.0

 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.