دراسات

جمال الشواهين .. تصلب الحكومة وموقف المعارضة.. الدستور حكماً

التاريخ : 26/09/2010

لو أن الحكومة منتخبة من الشعب على أساس برنامج اختارته فإنه يكون من حقها عدم الإصغاء للأصوات المطالبة بتأجيل الانتخابات وإعادة النظر بقانونها، أو حتى المطالب الأخرى التي تخص ملف الإصلاح السياسي والاقتصادي. أما وأنها مكلفة بموجب الدستور، فإن واجبها الاستناد إلى كتاب التكليف، والوقوف على مسافة واحدة من كل أبناء الشعب الأردني دون تمييز، حيث لم يرد في الكتاب اعتماد الصوت الواحد، ولا إقرار قانونه بعيداً عن البحث فيه من قبل المؤسسات الوطنية، ولا عدم الاستماع إلى الأصوات الأردنية ومطالبها، أيا كان حجمها، كبيرة أم صغيرة.

والأمر على ما هي عليه الحكومة من استمرار لإطلاق التصريحات والتأكيدات على لسان المستشار السياسي الناطق الرسمي باسم الحكومة سميح المعايطة، بأن الانتخابات في موعدها المحدد، وأن لا تغيير عليه، ولا تأجيل لها، وأن لا مجال لإعادة النظر بالقانون من الذين أقروه مؤقتاً، وأن لا فرق إن كان هناك مقاطعة من أي جهة، أو وجود معارضة للقرارات والإجراءات الحكومية بهذا الشأن، أو غيره أيضاً، فإن ذلك إنما يعد تجبراً واستكباراً على الناس، حتى وإن كان هناك مؤيدون لما تسير عليه الحكومة.

إن الأصل في تولي السلطة التنفيذية بموجب الدستور هو الحكم باسم جلالة الملك، حيث تنص المادة 24 منه في الفصل الثالث بأن الأمة مصدر السلطات، فيما تنص المادة 26 بأن السلطة التنفيذية تناط بالملك، ويتولاها بواسطة وزرائه، وفي إطار هذه الجوانب الدستورية فإن واجب الحكومة أن تحترم الأمة كما ينبغي، وأن تعي أنها مصدر السلطات، وليس التنفيذية فقط.

وكذلك أن تدرك معنى أن تناط السلطة التنفيذية بالملك، الذي هو ملك الشعب كله، وليس أجزاء منه، كما تعكس تصرفات وإجراءات الحكومة.

عندما ترتفع الأصوات ضد الحكومات، فإنها تكون موجهة للوزراء ورئيس الحكومة، وليس للملك، فليس هناك من يظن أن الملك هو من طلب من رئيس الوزرء ومستشاريه السير قدماً في إجراء انتخابات مختلف عليها، كما أنه ليس هناك من يظن أن الملك هو الذي طلب من الحكومة الوقوف في وجه المصالح المعيشية للغالبية من الشعب أبناء الشرائح الفقيرة ومتوسطة الحال، بسن مزيد من الضرائب، وترك باب غول الأسعار يقلق مضاجعهم دون رحمة. وحقيقة الأمر أن الحكومة هي التي تفعل وتقترف كل ذلك، وعدم خروج الناس إلى الشارع ضدها لا يعني أنها آمنة ومستقرة من الإقالة، وإن كانت تعتقد أنها لم تستنفد فرصها بعد، فإنها تكون واهمة، حيث اللحظات الحاسمة كثيراً ما أتت مفاجئة وعلى حين غرة.

لا ينبغي للحكومة أن تطل يومياً على الناس متحدية مشاعر ومصالح لهم، ولا ينبغي أن تسير في غي، حتى وإن كانت لا تدركه. أما إصرارها على الأمور فإنه ليس من حقها تماماً، طالما أنها محل جدل، ولم تثبت سلامتها وجدواها.

ليس بالضرورة أن يكون موقف المقاطعين للانتخابات، والمعارضين لإجرائها على الطريقة الحكومية هو الصواب أو أنه الأمثل، غير وأنه لم يعط حقه من النقاش والحوار حوله، فإنه يظل حقاً لهم. وهم في مكانهم أكثر وجاهة من المكان الذي تقف فيه الحكومة؛ وذلك لكون المادة السابعة من الفصل الثاني من الدستور تنص على أن الحرية الشخصية مصونة، والمادة السادسة عشرة على أن للأردنيين حق الاجتماع وتأليف الجمعيات والأحزاب، في حين تنص المادة السابعة عشرة على أن للأردنيين الحق في مخاطبة السلطات العامة فيما ينوبهم من أمور شخصية أو فيما له صلة بالشؤون العامة.

وفي هذه الإطارات الدستورية التي لم تجرِ مراعاتها كما ينبغي ويجب، فإن تحميل الحكومة المسؤولية سلفاً عن أي نتائج أو عوارض سلبية لن يكون كافياً بإقالتها وحسب، وإنما محاسبتها بالمحاكمة أيضاً، فليس هناك من هو فوق الدستور، وخرقه أو تجاوزه موجب للعقوبة.

في مناسبات عديدة، كانت الحكومات تكسب جولات وتخسر أخرى، غير أن الحكومة الحالية تريد كسب كل الجولات، والاستحواذ على كل شيء، وهي على هذا المسار لن تزيد طين الوضع العام إلا بللاً، والخشية أن يتحول إلى أمر آخر ينبغي استدراكه فوراً.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.