دراسات

خالد أبو الخير.. الانتخابات و البندورة

التاريخ : 26/09/2010

لا يكاد يلتقي مواطنان، إلا ويتطرق الحديث بينهما إلى آخر تطورات العملية الانتخابية وسعر البندورة في الأسواق التي وصلت حدا جنونيا غير مسبوق.

الانتخابات وما وراءها من توجه للمقاطعة، ومحاولات الحكومة تجميلها باعتبارها عرسا وطنيا، والحث على المشاركة فيها، تصطدم بنوايا المقاطعة ورفض المشاركة، استنادا إلى رفض القانون نفسه الذي ستجري على أساسه.

حركة المقاطعة التي بدأها حزب جبهة العمل الإسلامي بقراره الشهير، وتبعه حزب الوحدة الشعبية، وصولا إلى مقاطعة المتقاعدين العسكريين، وتهديد المعلمين بالمقاطعة، دون أن تفلح محاولة الحكومة في استرضائهم بإعادة المعلمين الذين أحيلوا على الاستيداع إلى عملهم، وليس انتهاء بتوقيع 306 شخصيات على بيان بالمقاطعة، ما تزال إلى اتساع.

وفي المقابل، بدا بيان الشخصيات الـ600 المؤيدة لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر، حاملا لوجهة نظر، لها وجاهتها.

وما بين الموقفين، يقف القانون باعتباره حجر الرحى، فالإسلاميون الذين التقوا رئيس الحكومة حددوا سبب المقاطعة برفض قانون الصوت الواحد إياه، الذي أدخلت عليه تعديلات غير جوهرية، لم تأخذ بالحسبان مصالح الشعب، فيما يرى الطرف المقابل الذي وقع بيان الـ600 أن "القانون معقول".

الواضح أن التوجه للمقاطعة إذا ما اتسع سيترك أثرا بالغا على الانتخابات، وعلى صورة الديمقراطية الأردنية، بيد أن ذلك لن يثني الحكومة عن المضي قدما في إجرائها، وفق آخر ما يرد من مؤشرات، حتى لو كان الثمن.. مجلسا يشابه الذي سبقه!

أما أزمة البندورة وارتفاع سعرها، فتبدو الحكومة حتى الآن غير معنية بها.

والغريب أن وصول سعر الكيلو منها إلى دينار وربع، فضلا عن رداءة ما هو مطروح منها في الأسواق لم يدع الحكومة إلى التدخل لمنع تصديرها، مثلما حدث مع سلعة الخيار في شهر رمضان الماضي، وكأن ما يجري.. يجري خارج الحدود، ولا يمس الأمن الغذائي للمواطن، كون البندورة سلعة رئيسية لكل العائلات.

كل ما قدرت عليه الحكومة هو فتح باب الاستيراد من سوريا لهذه السلعة، مع ملاحظة أن أسعارها ستبقى مرتفعة، كون المستورد يستهدف استغلال الفرصة وتحقيق الأرباح الوفيرة.

نفهم مبدأ حرية السوق "ودعه يمر دعه يعمل"، والتزام الحكومة به، ولكن حتى في الدول التي سبقتنا عقودا بالعمل بهذا المبدأ.. هناك حد تضطر فيه الحكومات للتدخل لحماية مصالح مواطنيها.

المواطن يفكر في صندوق الاقتراع بعد أقل من شهرين، وما سينتجه، ويفكر أيضا في صندوق البندورة مرتفعة السعر ورديئة الجودة، وكلاهما بالمناسبة .. صندوق!

 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.