دراسات

ماهر أبو طير..عسر ولادة في العبدلي!

التاريخ : 26/09/2010

تسمع من نواب سابقين ، كلاما سلبياً ، حول اجواء الانتخابات النيابية ، فتجاوب القاعدة الشعبية معهم ومع الانتخابات قليل للغاية ، رغم ان اسابيع تفصلنا عن موعدها.

اتصلت بثلاثة نواب سابقين البارحة ، لاسأل عن اجواء الانتخابات ، ثلاثتهم اجمعوا على ان هناك جموداً غير طبيعي ، سواء من جانب الناخبين ، او من جانب المرشحين ، وان الجو غريب فعلا.

يرى هؤلاء ان حرق سمعة مجلس النواب السابق ، ومحاكمته بقسوة اعلامياً وسياسياً ، اديا الى التأثير على سمعة المؤسسة البرلمانية ذاتها ، وبما يتجاوز نواب الدورة السابقة للبرلمان ، نحو النظر بسلبية بالغة الى كل دور مجلس النواب.

سبب آخر يورده البعض يقول ان كلفة الحملات الانتخابية باتت مرتفعة جداً ، وان من يريد خوض الانتخابات لا بد ان ينفق مبالغ مالية هائلة ، مما يجعل كثرة لا ترغب بالانفاق ، او بالاستدانة لتغطية حملاتها الانتخابية ، مطالب الناس من المرشحين باتت ايضاً فلكية لا يقدر عليها اغلب المرشحين ، في ظل الفقر والحاجة على صعد مختلفة.

فوق ذلك يأتي المزاج الشعبي للناس وهو مزاج حساس ، وغير متفاعل مع اي شعارات ، او دعوات ، تأثراً بقضايا عدة قد يكون من بينها طبيعة قانون الانتخاب وفقا لسياسيين ومسيّسين.

الرأي السابق عليه تحفظ: طبيعة القانون ليست المشكلة الاساسية ، لاننا شهدنا اقبالا اعلى الانتخابات السابقة في ظل قانون لا يختلف كثيراً عن القانون الحالي ، فالقصة ليست القانون.

في تفسير سيكولوجي يقال: العرب عموما يعاكسون اي دعوات جماعية ، فكثرة الحث على المشاركة وتأكيد شفافيتها يؤدي الى نتائج عكسية ، لان الذهنية العربية عموماً تميل الى المعاكسة.

على ذلك ، فان التوقعات حول نسب المشاركة غير مثيرة للارتياح بل على العكس تخرج قطاعات لتدعو للمقاطعة ، في ظل مزاج شعبي قائم على عدم المبالاة ، وهي دعوات لا يمكن تبسيط تأثيراتها.

كل ما سبق يعني اننا سنجد انفسنا امام مجلس نواب ضعيف للغاية ، وسيفرزه عدد قليل من الناخبين ، بحيث يصير ممثلا لكل الناخبين المسجلين ، المصوتين وغير المصوتين ، وهذا وجه خلل كبير.

الرسميون سيقولون ان الحق على الناس لان الناخبين السلبيين سيتركون الصناديق لمن سوف يصّوت ، وبهذا المعنى فان نوعية النواب القادمين هي مسؤولية من لم يصوت قبل الذي صوَّت في الانتخابات.

ايا كانت تفسيرات غياب اجواء الانتخابات اللاهبة والساخنة عن حياتنا ، فأنه لابد من مراجعة هذه الظاهرة لنعرف السر الكامن وراء عدم وجود اجواء انتخابات نيابية بالمعنى المتعارف عليه ، في كل انتخابات نيابية.

وكلاء المرشحين لا حس لهم ولا صوت ، والخيم الانتخابية يتم احراج الناس لدخولها ، والمرشحون يخافون اليوم ، من قلة التصويت قبل خوفهم من النجاح او الرسوب.

مجلس النواب المقبل ، يعاني من عسر الولادة فكيف سيكون شكله؟!.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.