دراسات

م.مصطفى الواكد...مقاطعة وعزوف من سيصوت ؟

التاريخ : 26/09/2010

ما زال البرلمان المنحل وما رافق أداء بعض أعضائه من نزعات شخصية ألقت بظلالها على الأداء العام للمجلس ، وما شاب العملية الإنتخابية في حينه من أعمال التزوير وشراء الذمم ، وما كانت تؤكده كل حكومة يجري في عهدها انتخاب من شفافية ونزاهة بعكس ما يعتقده الغالبية ، ما زال كل ذلك ، يثير شكوكا لدى كافة المواطنين والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ، حول جدوى المشاركة بالإنتخابات النيابية القادمة برغم كل محاولات الحكومة تبديد تلك الشكوك إبتداء من تعديل قانون الإنتخاب والسماح لبعض الجهات بالمتابعة والمراقبة لكل الإجراءات المتعلقة ، مرورا بما قدمته من تسهيلات للمعترضين على جداول الناخبين بفسح مجال الإعتراض على مجمل الجداول ( بما فيها من شارك بكل الإنتخابات السابقة ) وإتاحة المعلومة اللازمة عن مكان الإقامة ومكان صدور هوية الأحوال لكل ناخب مما أوصل أعداد الناخبين المعترض على تسجيلهم إلى أرقام فلكية شكلت نسبا مرتفعة من الجدول الكلي لناخبي المملكة .

برغم أهمية تلك الإجراءات على طريق انتخابات حرة نزيهة ، إلا أنه ( من حق المقروص أن يخاف جرة الحبل ) ولا نذيع سرا أو نكتشف معلومة ، إن قلنا بأن المزاج العام للمواطنين لا زال متعكرا ، وأنه كل ما نجحت الحكومة بإزالة أثر احتقان تسبب به أحد وزرائها ، انبرى وزير آخر بقرار آخر يخلق أزمة جديدة ، لا يستقيم الأمر بعدها إلا بتعديل ذلك القرار أو التراجع عنه ، والأمثلة على ذلك كثيرة لا يبدو أن آخرها سيكون موضوع الأعلاف وإعفاء أغنياء العرب من ضريبة المغادرة وإبقائها على الأردنيين ، مما يعيدنا إلى مربع الإحباط والإستياء المتراكم ويولد الشكوك في جدوى الإنتخابات من حيث أهلية الحكومة وقدرتها على صيانة إجراءاتها من العبث والتزوير حتى وإن صدقت نواياها .

لقد استقبل المواطنون مؤخرا التحركات الحكومية بشيء من الإرتياح في ما يتعلق بإعلان الحوار مع الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ، مع أنه جاء متأخرا وقد لا يفضي إلى عدول بعض المقاطعين عن قراراتهم ، إلا أن اتخاذ إجراءات تردم الهوة بين المواطن والحكومة وابتعادها عما ينفره ويعكر مزاجه ، وفي أقل القليل يشعره بأنها حكومته ، لا يقل أهمية بل قد يزيد على أهمية محاورة الأحزاب المقاطعة والإنشغال بدراسة طلباتها ، حيث نعلم جميعا أن المقاطعين لا يشكلون نسبة تذكر قياسا بالعازفين عن المشاركة .

قد يكسب حزب جبهة العمل الإسلامي بعض الشعبية الآنية ، إن تمسك بقرار المقاطعة وقد تكسب الحكومة مثل ذلك إن هي نجحت في إقناعهم بالمشاركة ، لكن المكسب الحقيقي يكمن في نجاح الحكومة بتغيير ثوبها ومنهجيتها وتصالحها مع الوطن ، وأن يرى المواطن فيها ومنها ما يدفعه لمشاركة فاعلة تكون نتيجتها إفراز مجلس نواب قادر على تحمل مسؤوليته ، يعين الحكومة إن أصابت ويعدل اعوجاجها إن هي خابت .


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.