دراسات

اسامة تليلان ....مجلس النواب وملامح دور جديد

التاريخ : 02/11/2011

المتابع للتصريحات التي صدرت عن رئيس مجلس النواب الجديد المحامي عبدالكريم الدغمي عبر المواقع الالكترونية تشير الى بداية تبلور جديد لدور المجلس في المشهد السياسي وفي الحالة العامة التي تمر بها البلاد، على ان ذلك لا ينال ممن سبق، لان لكل مرحلة معطيات وظروفاً مختلفة. تصريحات رئيس مجلس النواب تشير الى اتجاهين اساسيين منسجمين بشكل كامل مع النقاط الرئيسة التي وردت في خطاب التكليف السامي في افتتاح مجلس النواب، اتجاهين ان تحقق قيامها فاننا سنكون امام مرحلة جديدة لمجلس النواب في مجمل الحياة العامة، فالاتجاه الاول يركز على طبيعة العلاقة بين مجلس النواب ومجلس الوزراء على انها علاقة تقوم على اساس قيام كل مؤسسة بادوارها ووظائفها الاساسية، وان الالتقاء والاختلاف سيكون محكوما بهذه القاعدة وفي اطار من تقييم ومتابعة الاداء ومن التوازن والفصل بين السلطتين تمشيا مع ما اقرته التعديلات الدستورية الأخيرة.

والثاني يركز على قيام مجلس النواب بادواره الرئيسية في الرقابة والتشريع ومتابعة كل ما من شأنه التعرض للمال العام بالهدر ومتابعة القضايا التي تحمل شبهات اخلال وفساد وما قد يستتبع ذلك من لجوء المجلس الى تفعيل ادوات دستورية يمتلكها في محاسبة ومتابعة ما يقع في اطار سلطته الدستورية.

هذه الملامح اذا قدر لها ان تتحول الى واقع ملموس في الايام القادمة فانها ستشكل بداية لتبلور جديد لاداء مجلس النواب وبما يقترب به من مهامة الرئيسة، كما ستشكل هذه البداية بداية لاعادة الثقة بهذه المؤسسة الرئيسة في النظام النيابي برمته والاهم ان كل ذلك سيشكل مدخلا اساسيا ومهما في سحب احتقان الشارع واعادة الكرة الى ساحة البرلمان بدلا من ان تستمر عبر الشوارع والى انتظام الحياة السياسية عبر مؤسسات الفعل السياسي.
بالمقابل هذه التصريحات قد تقدم مؤشرا على ماسبق لكنها ليست كافية لتحقيق هذه الرؤية، فالعملية اعقد من ان تقوم على التصريحات مهما كانت جديتها وارتفاع درجة صدقيتها، فرئيس مجلس النواب رغم خبرته النيابية المتواصلة منذ عام 1989 ليس اللاعب الوحيد من اجل تنفيذ هذه التصريحات وانما هناك جسد برلماني فيه من الكتل والمستقلين الذين قد يتفقون او يختلفون على تفعيل دور المجلس في هذا الاتجاة وتبقى قدرة رئيس المجلس النيابي مرهونة بامكانية اسناد توجهه هذا من قبل كتلة أو أئتلاف برلماني يحظى باغلبية مريحة.

والتحدي الاخر هو تسليم السلطة التنفيذية بصورة سلسلة لمجلس النواب بهذا الدور الذي قد لا يكون مريحا بالنسبة لها، وهذا قد لا يكون متوقعا في البداية، لكنه بالاقرار باهمية قيام هذه المؤسسة بادوارها الدستورية وبالتواصل والابقاء على مسافة واضحة ما بين المناكفة السياسية والقيام بالادوار الدستورية فان هذا التحول سيدخل في طور من التفاهم والقبول ومن ثم التعايش.

اعادة الاعتبار والثقة في هذه المرحلة الى هذه المؤسسة الدستورية الاساسية في الحياة الديمقراطية النيابية في الاردن على اساس من التوازن والفصل بين السلطات وعلى اساس من وقف كافة اشكال التداخل والتنفيع الفردي بين السلطتين، ستكون بمثابة الخطوة الاولى لاعادة بناء جسور الثقة بالعملية السياسية وبداية الطريق لاعادة انتظام الحياة السياسية عبر مؤسسات الفعل السياسي، وهذا لن يتسنى لنا ادراك اهميته الا اذا ادركنا أن التغيرات في بنية المجتمع وفي طبيعة الحركات القائمة اليوم على الساحة السياسية هي حقيقة ثابته وليس مجرد حالة عابرة ستزول في لحظة ما.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.