دراسات

عمر كلاب ... أسئلة النواب لا شكواهم

التاريخ : 13/05/2009

كتب: عمر كلاب
المصدر: جريدة الدستور


يمتلك النواب وسائل وادوات كثيرة لمحاسبة الحكومة ، ومنذ حكومات عدّة والنواب ينالون رعاية خاصة ، مقابل خدمات لوجستية ، وكثيرا بدونها ، بعد ان استقر في قناعات رؤساء الحكومات ان اسهل المحطات للعبور هي محطة النواب ، لاسباب يتحملها النواب ولاسباب اخرى تتعلق بمفهوم النيابة بشكل عام وآلية الوصول اليها من قانون انتخاب ومواصفات سياسية ومنهجية قد لا يتحمل النواب وزرها ، لكنهم يتحملون وزر مخرجاتها ، وبمراجعة بسيطة نجد ان الجسم النيابي برمته جسم متحرك بمعنى تغيير القواعد لممثليها في مجلس النواب ولا يتعدى تكرار النائب نسبة الـ %15 لمرتين ونسبة النواب الذين حافظوا على مقاعدهم منذ عودة الحياة النيابية دون حاجز 5% ، ناهيك عن نسبة الرضى عن الاداء النيابي جماهيريا.

قد يستسهل النائب تفسير ذلك لقلة وفاء الناخبين او لتدخلات سياسية او غيرها ولكنه ابدا لا يدين تجربته ومسلكه النيابي طوال عمر المجلس ويحشد عشرات الاسباب لخسارته ومئات التدخلات ولكنه لا يحسب حجم التدخلات التي اوصلته اساسا الى المقعد وتلك قصة اخرى.

النواب استسهلوا مبدأ التسهيلات والامتيازات وقلة دور الناخب الرقابية ، فانعكس ذلك على مجمل سلوكهم فباتت الاسئلة وسيلة نكاية او تصفية حساب وليست هدفا رقابيا وسلوكا محاسبيا للمسؤول وتم استثمار مفهوم الحصانة بشكل تعسفي طال حتى الاعتراض على مخالفة يحررها شرطي سير ، مما اضعف ابرز اداة مساءلة نيابية واخرجها عن مسارها بعد ان صرنا نسمع عن اسئلة بالعشرات لمسؤول بعينه واسئلة اقل ما توصف بانها غير مدروسة ويغلب عليها طابع الظن وغابت الاسئلة المنتجة والتي يمكن ان تفضي الى استجواب ومن ثم حجب الثقة "جزئيا" عن احد الوزراء او "كليا" عن الحكومة.

وصار الهمس يطال اي سؤال نيابي بعين التشكيك وبحساب النكاية بل بات السؤال بحد ذاته يفتح الاسئلة عن سرّ طرحه والمقاصد والاسباب الذي دفعت الى السؤال وتجاوز الناس ما جوهر السؤال ومضمونه.

اخر الظواهر النيابية الغريبة لجوء النواب الى الديوان الملكي للشكوى على الحكومة او احد المسؤولين ، نعرف ان اللجوء للملك حق للجميع ، لكن في الحالة النيابية الامر مختلف ، لأن الملك وبعد تكليفه لرئيس الحكومة واداء اليمين الدستوري امام جلالته ، تدخل الحكومة مختبر النواب فتقدم برنامجها ورؤيتها وعليه يمنحها المجلس الثقة وعكس ذلك ترحل ، كما الامر مع حكومة سمير الرفاعي ستينيات القرن الماضي. وهي ليست ثقة كاثوليكية بمعنى الديمومة وانعدام الطلاق ، بل ثقة محكومة بالسلوك والاداء ويستطيع النواب العودة عنها اما علنا بإعادة طرح الثقة تحت القبة ، او من خلال مذكرة نيابية ترفع للملك كما حدث مع حكومات سابقة.

فالامر في يد النواب كما هو النص الدستوري ، كما هو الحال اذا ما نسبّت الحكومة الى الملك بحل مجلس النواب ، فجلالة الملك رأس السلطات وبيده الامر ولكن وفق مسلك دستوري ، لا شكاوى. نفهم ان يشتكي المواطن نوابه للملك وكذلك اصحاب المظالم لأن الدستور منحهم ذلك كما منحهم حق مقاضاة المسؤولين ، لكن الدستور منح النواب الية واضحة للمحاسبة والرقابة والتشريع ولم يمنحهم الشكوى.

الاداء النيابي بحاجة الى اعادة مراجعة من قبل النواب انفسهم ولجانهم وكتلهم ومكتبهم الدائم لوضع الفواصل والحدود التي تضبط الاداء وتمنحه القوة والحصافة وعليهم تقبل النقد بكل مستوياته ومناقشة الانتقادات بدل مقاضاة اصحابها او تخويفهم او استرضائهم وهذا كفيل بتحسين الصورة الكلية للمجلس وادائه.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.