دراسات

زيد عبد الكريم المحارمة....مجلس نواب فاقد النصاب

التاريخ : 03/04/2012

في العُرف الدستوري والقانوني فأن غياب عدد مُعين من النواب عن جلسة المجلس يُفقد الجَلسَة النصاب القانوني للانعقاد ، ولكن الواضح الآن ومن خلال تهافت النواب الواضح والصَريح للحُصول على المَزايا والمكاسب الشخصية ، من تقاعد غير مستحق وجوازات دُبلوماسية ، وفي ظل غياب هذا المجلس عن الدور الحقيقي الذي وجُد من أجله وهو التشريع والرقابة والمُحاسبة ، ومن خلال ما قدمه المجلس من تنازلات واضحة في كثير من القضايا الهامة ومنها على سًبيل المثال لا الحَصر قضية الكازينو والفوسفات وغيرهما الكثير ، ومن خلال منح الثقة الغير مسًبوقة في تاريخ البرلمانات الأردنية لحكومة كانت مرفوضة شعبيا ، وإخفاق النواب في إيجاد صيغ مناسبة لعدد من القوانين الهامة تحقق التوافق والعدالة ومنها قوانين البلديات والضمان الاجتماعي والمالكين والمستأجرين ، وكذلك التقصير الواضح في إنهاء مشكلة قضايا البورصات التي أرهقت العديد من الأسر ، والتوجه المُعلن لعَدد غير قليل من النواب للحُصول على مكاسب شخصية في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي نعيش ، أو ما كان يدور خلال الجلسات من خلافات ومشاجرات وتسالي وفكاهة ونوم وغياب متعمد عن الجلسات ، وفي ظل المطالبة الكبيرة من أبناء الشعب الأردني الذين هم أصل هذا المجلس ، بمحاربة الفساد وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية والعمل على إيجاد صيغ قانونية حقيقية تحدد ملامح المرحلة المقبلة من إقرار قوانين فاعلة تحقق الإصلاح المنشود ، وتحارب الواسطة والمحسوبية وتحد من مزايا ورواتب الوزراء والنواب وغيرهم ، إلا أن الظاهر لعمل هذا المجلس هو العمل خلافا لرغبة الشعب ، فقام الشعب وبأغلبية كبيرة بالمطالبة بحل هذا المجلس الذي أصبح وفق العُرف فاقد للنصاب الشعبي وثقة الشعب التي هي أسَاس شرعية هذا المجلس .

وبما أن هذا المجلس أصلا جاء على أساس قانون مؤقت غير قانوني نتج عنه الصوت الواحد و الدوائر الوهمية الذي وفر الأرضية الخصبة لعدد كبير من النواب للوٌصول إلى قبة البرلمان وطبعا كالعادة التدخل الأمني والحكومي الواضح في اختيار هذه التشكيلة ، ومع قدوم ما يسمى الربيع العربي الذي أخرج الناس عن صمتها ودفع بها إلى الشارع لتطالب بحل هذا المجلس وإقالة العديد من الحكومات التي منحها هذا المجلس ثقة الشعب وهو أصلا فاقد لها ، ولكن حُجة الدولة هي أن هذا المجلس يعمل الآن على إقرار قوانين الإصلاح السياسي والانتخاب والأحزاب وهو ما يماطل به المجلس لكسب المزيد من الوقت وصولا لعديد المزايا والعطايا والمكاسب الشخصية التي أصبح النواب يجاهر بها جهارا نهارا سرا وعلانية ، ولكن فاقد الشيء لايعطيه وما بُني على بَاطل فهو بَاطل ، ومع شعور النواب بقرب رحيل المجلس وخسرانهم لثقة أهلهم وناخبيهم ومع إقرار قانون الهيئة المستقلة التي ستعُطي إنشاء الله الطابع الشرعي والحقيقي لمجلس النواب القادم في ظل عدم تدخل الأجهزة الأمنية المفترض ، وصل النواب إلى قناعة بأن العديد منهم انتهت صَلاحيته الشعبية ومن الصعب العودة إلى هذا المكان فبدأ يُلملم ما يستطيع أن يَحصُل عليه من مَغانم وغنائم .

وهذه هي نتيجة طبيعيه لاختيار النواب على أساس العشائرية أو مُقابل المَال وبيع الأصوات بثمن بخس ، أضف إلى ذلك تزوير إرادة الشعب في عَديد المَجالس النيابية وحتى البلدية ، ولكن نأمل أن تكون قد انتهت الآن هذه الظروف وأن نعرف من الآن فصاعد كيف ومن نحتار ، ولا بُد من اختيار مجلس نواب حقيقي يُمثل إرادة الشعب ويُعبر عنهم ويخدم مَصالحَهم لا مصَالح النواب ومَطامعهم .
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.