دراسات

د.أحمد المغربي......حق الشعب في إقالة النواب

التاريخ : 03/04/2012

على اعتبار أنّ مجلس الأعيان في طريقه الأكيد نحو ضمه إلى مجلس النواب وإنهاء حالة التعيين التي تقوم على التنفيع والتربيح لفئة أصلا هي منتفعة ومتربّحة قبل الولوج إلى المجلس، بمعنى أنّ الأعيان في حالتنا هذه هم فئة ثرية، وتعيينهم في المجلس يزيد من ثرائهم، وفي الحالتين، ما قبل دخولهم في المجلس وخلال وجودهم فيه، يشكّلون استنزافا لا مبرر له لمقدرات الشعب، بالإضافة إلى حالة من المماحكات مع النواب تؤدي لإضاعة وقت تشريعي هو من حق الشعب، وتودي بحكمة القرار في سبيل حل إشكالات عالقة مع المجلس المنتخب.

النائب وكيل عن الأمة، وهذه الوكالة لها ما لها من مستلزماتها القانونية، سواء من ناحية الحقوق أو الواجبات، أو من ناحية أخلاقية، وضمن هذه وتلك فإنّ حسن النية يقتضي أن تقوم الأطراف بما عليها من موجبات قانونية، وبما تقتضيه الوكالة من تصرفات قابلة للمراجعة وواقعة تحت مجهر المراقبة.

والوكالة بذاك المفهوم تتضمّن حق إقالة الطرف الموكل حال إخلاله بعقد الوكالة، وخلاف ذلك نكون أمام حالة من الفوضى وعدم احترام العقد، بل وأكثر من ذلك نكون أمام حالة اختطاف سيء لحق الشعب في أن يؤدي النائب ما عليه من واجبات متضمنة في عقد الوكالة، ويتحول العقد في هذه الحالة إلى عقد باطل وبقاؤه يشكّل تعد على فلسفة القانون وعلى جوهر وجود الحق وعلى شعور العدالة في المجتمع.
نحن نعرف أنّ مجلس النواب الحالي لا يمثّل أيّ شرعية، سواء أكانت شرعية قانونية (جاء بالتزوير)، أم شرعية شعبية (لا يمثّل الشعب)، وبالتالي فإنّ هذا المجلس يقوم على اغتصاب منطقة مقدسة في النظام السياسي (قاعة المجلس)، وعلى احتلال لدور المجلس في التنظيم المستقر في الدول، وهو الدور التشريعي.

وما نراه اليوم من مجاهدة النواب في سبيل حصولهم على منافعهم الشخصية وترك البلاد والعباد يموجون في الفقر والفساد، بل وحمايتهم للفساد والفاسدين، ليؤكد أننا بحاجة إلى تشريع دستوري يحدد علاقة المجالس النيابية بالشعب، بحيث تبقى خاضعة للشرعية الشعبية، وحال خروج قطار المجلس عن سكتيه، كما هو حاصل الآن، فإنّه يحق للشعب أن يقيل المجلس، أو يقيل النائب، بحسب موقع الخلل ومكمن الفساد، كل ذلك في سبيل النأي بالبلاد عن أعمال العنف التي يسببها النائب أو النواب الذين يغضّون طرفهم عن المصلحة العليا ولا ينادون إلاّ مصلحتهم الشخصية.

لم يعد مفهوم الحصانة، ومفهوم فض العلاقة بين النائب والناخب بمجرد الفوز، لم يعودا مقبولين في عصر الربيع العربي، ولا في عصر الثورة على المفاهيم البالية التي توارثها القانون والتي تقوم على أنّ النائب أو المسؤول يعذر بتصرفه لأنه يعلم ما لا يعلمه الناس؛ قد كان هذا في عصر الظُلمة والظَّلمة، أمّا اليوم فالطفل الصغير يستطيع أن يعلّم الكبير الشيء الكثير، وأصبحنا في حالة توجب اختراع الأدوات القانونية التي تحمي حقوقنا، حتى لو ضربنا بالنصوص القانونية البالية جبال عمان السبعة.
عندما يتآمر النائب على الوطن، وعندما لا يرى في وظيفته إلاّ مستقبله ومستقبل أبنائه ولا يهمه حال الوطن ولا وجع المواطن، عندها يصبح التشريع المتضمن شروط بقاء النائب والنواب ضرورة، ويصبح إعادة حق إقالة النائب أو النواب إلى الشعب ثابت ومؤكد ودستوري.

لذلك كله، ولغيره من الأسباب، نقول لا بد من النص دستوريا على إقالة النائب أو النواب الذين يرى الشعب أنّهم قد انحرفوا عن وظيفتهم وأنّ بقاءهم يشكّل عبئا على وظيفة المجلس، قد يكون ذلك بمطالبة عدد معين من المواطنين مثلا بإقالتهم، أو بأيّ طريق آخر يتم اقتراحه أو اختراعه، وكذلك لا بد من دسترة شروط شخصية تتوافر في النائب، لنتأكد من سلامته النفسية، خاصة في ظل كثير من المتناقضات التي تؤشر إلى عدم السلامة النفسية لدى بعض النواب، وافتقادهم إلى فن التعامل والتخاطب مع الشعب ومع زملائهم في البرلمان.

نعتقد أنّه حال وصول نائب إلى البرلمان بطريقة شفافة وباختيار واع من الجماهير، فإنّ هكذا تشريعات سوف يتم إقرارها بكل رحابة صدر وبتفهم واع لمتطلبات الديمقراطية، أمّا إن جاء النائب بذات الطريقة التي جاء بها بعض النواب الحاليين، فالمتوقع، لا قدّر الله، استمرار معاناتنا واستمرار انتفاعهم.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.