دراسات

طاهر العدوان ... المذكرات النيابية تعبير عن العجز

التاريخ : 14/05/2009

كتب : طاهر العدوان
المصدر: جريدة العرب اليوم

قيام كتلة الاخاء النيابية برفع رسالة الى الملك تتضمن مواقفها ضد حكومة الذهبي, هو مظهر جديد لظاهرة قديمة تفرّد بها مجلس النواب الاردني, وهي ظاهرة المذكرات وجمع تواقيع النواب لاشهار موقف او للتعبير عن مطالب نيابية من الحكومة.

ولا اريد ان اخوض في تفاصيل مذكرة الاخاء, لأن الخوض فيه اعتراف بهذا الاسلوب وتشجيع عليه, وهو اسلوب يتعارض تماماً مع الدستور لأن مكان مواجهة الحكومات وانتقادها ومعارضتها واسقاطها من قبل النواب هو تحت القبة, فالدستور الاردني افرد لمجلس الأمة (34) مادة من مواده الـ (127), وهو عدد يكفي لتأكيد مكانة وموقع المجلس واهمية اعضائه في جسد الدولة والنظام.

كما ان المادة 87 من الدستور تعطي للنائب (ملء الحرية في التكلم وابداء الرأي), "ولا يجوز مؤاخذة العضو بسبب اي تصويت أو رأي يبديه أو خطاب يلقيه في اثناء جلسات المجلس«. ومثل هذه الحصانة الدستورية تعطي للنواب وللكتل النيابية قوة بلا حساب بكفالة الدستور, لكن هذه القوة لم تستخدم منذ عام ,1963 عندما حُل آخر مجلس للنواب في سلسلة »قرارات حل« طالت ستة مجالس سابقة, بسبب معارضتها القوية, ولجوئها الى نزع الثقة عن الحكومات, وبالتالي اسقاطها.

منذ عام 63 الى عام 2009 لم يتغير الدستور, ولم تتبدّل سلطات المجلس النيابي ولا قوة النائب المحصّنة بالدستور, ما تغيّر وتبدّل هو اداء المجالس النيابية واداء النواب والكتل, وهو ما يقود الى القول: بأن عمليات الالتفاف على الدستور لم تعد من مهمات الحكومات عندما تستطيع, وانما اصبحت عادة وربما عرفاً في المجالس النيابية.

فاللجوء الى العرائض والمذكرات خارج ابواب قاعة مجلس النواب اضعاف للواجبات والحقوق الدستورية المفروض ان يمارسها النائب داخل المجلس, مثل طرح الثقة بالحكومة, وحشد الاصوات لها حتى لو كانت النتيجة (21) صوتاً هي عدد كتلة الاخاء.

ان ظاهرة العرائض والمذكرات في مجلس النواب الاردني تستدعي الباحثين لدراستها والبحث في اسبابها ودوافعها, ومن هذه الدوافع ما هو مكشوف وظاهر للعيان, ومنها ما هو غير ذلك.
1- ما هو ظاهر من تتبع (تاريخ) العرائض انها استخدمت كعامل ضغط نفسي على الحكومات من اجل دفعها للاستجابة لمطالب يصعب عليهم طرحها علناً في جلسات المجلس.

2- ومن ما هو ظاهر, ان بعض النواب كانوا يستخدمون العرائض والمذكرات من اجل الضغط من خارج ابواب المجلس على مواقع قرار كانت تضغط عليهم بهذا الاتجاه او ذاك. لقد كانت وسيلة معروفة للتعبير عن عدم الرضا عن ما هو مطلوب منهم التصويت عليه او تمريره وبما يتعارض مع قناعاتهم.

3- لكن اخطر ما في العرائض والمذكرات النيابية انها تعبّر عن عدم ثقة النائب او مجموعة من النواب بانهم قادرون على التغيير والتأثير بما يتيحه لهم الدستور من آليات لمحاسبة الوزراء والحكومات. فاللجوء الى العرائض يراد منها فقط (ايصال اصوات) اصحابها من النواب الى مواقع القرار لكنه يكشف واقع عجزهم عن ممارسة سلطاتهم الدستورية, خاصة (سلطة) حجب الثقة عن الحكومة التي لا تمارس عملياً الا في جلسة التصويت على الثقة عند تشكيل الحكومة.

واخيراً, تُستخدم العرائض لاظهار وجود عدد اكبر من النواب يساندون قضية ما بحشد تواقيع عدد من النواب لا يمكن حشد اصواتهم حول القضية نفسها, فيما لو طُرحت علناً للبحث والتصويت اثناء الجلسات. فكم مرة نفاجأ في الصحافة بتراجع نواب عن عرائض وقعوها في المساء ثم سحبوا تواقيعهم في صباح اليوم التالي.0
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.