دراسات

حسام النعيمات ... ليس دفاعا عن النواب

التاريخ : 19/05/2009


كتب : حسام النعيمات

المصدر : عمون

 اصبح من الملفت للانتباه الهجوم الصحفي والشعبي غير المسبوق على مجلس النواب الحالي حيث لا يكاد يخلو طالع صباح من مقال هنا او تعليق هناك يشجب ويستنكر وحتى يجرم مجلس النواب واطلاق عبارات التهكم ورص الصفوف لمواجهة العدو الاول ومحاربته بشتى الطرق والوسائل وكأن مجلس النواب هو جسم غريب عن الدولة الاردنية او دخيل على البناء المؤسسي الاردني، وتدعونا هذه الحاله من الهجمة غير المبررة المسبوقة لنحرر الفكر قليلا ونوجه لانفسنا بعض التساؤلات والتي قد تساعد في تشخيص العلة وتحديد الداء والبحث عن الدواء .. فاذا كانت التهمة الموجهة لبعض اعضاء المجلس الحالي بانهم نجحو نتيجة للمال السياسي كما يقال فهنا الشعب كما النواب تماما شركاء في هذا الجرم ان صح هذا الادعاء وقد يقول قائل لماذا التعميم وهذه حالات فردية ؟ وهنا نقول بان نجاح النواب بالمال السياسي ان صح الادعاء هو ايضا حالات فردية وهناك تناسب طردي في هذا السياق ، اما اذا كان الانتقاد نابعا عن ما يشاع من زيادات في رواتب النواب فمجلس النواب له كما لغيره من الدوائر والمؤسسات الرسمية موزانة يتم اقرارها سنويا واذا كانت الزيادة ممولة من موازنة المجلس فلما لا تزاد رواتبهم بصورة رسمية بدلا من الحديث والانتقاد في المياومات والسفرات وما يشاع عن التجاوزات فيها ؟

وهنا ايضا ادعوا كل ذي فكر سليم لا تشوبه شوائب الاحكام المسبقة وغير المنطقية لعمل حسبة بسيطة جدا ربما تكون في مستويات الصفوف الابتدائية وهذا على فرض بان راتب النائب قد وصل الى حد 4500 دينار واذا ضرب هذا الرقم المفترض بعدد الاشهر في السنة ثم في الاربع سنوات عمر المجلس نحصل على 216000 دينار والمتأمل بالعين الحصيفة لهذا الرقم يعلم تماما بانه مبلغ متواضع جدا قياسا لما يصرف في الحملات الانتخابية ناهيك عن ما يلحق بالنائب من مصاريف لم تكن مطلوبة منه قبل النيابة بالتالي فأعتقد بان الهدف المالي هو هدف مستبعد واذا كان هناك من استنفاع فهو محدود جدا وفي حالات قليلة اومحدودة .

يبقى القول بان هناك من يتخذ من النيابة غطاء وجاهي او لتكملة البرستيج وهنا ايضا يقع اللوم على ثقافتنا وعاداتنا والموروث الاجتماعي من تمجيدا لشيخ العشيرة يصل في حالات متطرفة حتى التنزيه والعصمة وحياتنا مليئة بهذه الامثلة فنحن واعني الشعب من نمجد ومن نرفع شخوص معينه حتى نطاول بهم حدود السماء ويسبقنا انتمائنا العشائري والفئوي ويتفوق على اي انتماء اخر ولسنا بحاجة هنا للاثبات فكلمنا يعلم ما المقصود والامثلة كثيرة .

مجلس النواب هم ممثلوا الشعب اذا صلح الشعب صلح ممثليهم واذا لم فالمعنى واضح وعلينا قبل ان ننتقد النواب ان ننظر في انفسنا من قدمنا ليمثلنا وعلى اي اساس انتخبنا وبأي ولاء تأثرنا وما هو المعيار لحكمنا ، ان التقصير ان كان هناك تقصير كلنا شركاء في صنعه والادهى من ذلك والامر ان العديد من المنتقدين لا يعلمون شيئا عن اداء المجلس او انجازه ولو طلبت من احدهم ان يعدد الكتل البرلمانية او حتى اسماء النواب او حتى اللجان الدائمة فلا جواب لديه وانا اعتقد ان سبب هذا الهجوم في معظم الحالات اما لفشل المرشح الذي كان يدعمه الناقد او لتقصير نائب معين بتلبية طلب شخصي وبالتالي نتهم النواب بالديماغوجية وبأنهم اتبعو اساليب معينة لخداع الشعب والوصول الى القبة ، خلاصة الحديث يجب ان تنتهي حالة الابتزاز والتوتر الحالي وليؤخذ بعين الاعتبار ان يكون النقد منطقيا فالنواب هم الشعب والشعب هو النواب وكلنا شركاء و لنقيم مجلسنا الحالي بنزاهة وضمير ولنتقي الله في انفسنا وفي نوابنا ودمتم
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.