دراسات

جميل النمري...على قلق كأن الريح تحتي!

التاريخ : 14/05/2012

أكثر المراقبين إيجابية وحسن نيّة تراودهم الشكوك بشأن نوايا الإصلاح. وتصريح رئيس الوزراء الجديد وحده بأن "الصوت الواحد لم يدفن" أثار موجة إحباط واسعة، فوق الإحباط الأصلي من مشروع القانون بالصوتين والكوتا الحزبية الصغيرة، المغلقة، المقيدة، المجزأة..! والتغيير الوزاري نفسه بالأساس لم يسجل في خانة الرسائل الإيجابية بشأن الإصلاح!

أكثر الناس تفاؤلا، وأصنف نفسي بينهم، ينتابهم قلق جدي. ولم أستشهد بشطر البيت أعلاه للمتنبي لأصف حالي، بل حال البلد؛ كأنه حقا فوق فراش من هواء يتأرجح بدون أي يقين حول المستقبل. وخلال الأيام الفائتة، ظهر غير مقال وتقرير في صحف أجنبية رئيسة يحمل تقييما متشككا حول الوضع في الأردن.

هناك مخاوف أن بعض دوائر القرار تعتقد أنها تجاوزت، أو بصدد تجاوز عنق زجاجة الربيع العربي، ولا تحتاج إلى تقديم أي تنازلات. وهو ما سينعكس فورا على قانون الانتخاب بالعودة إلى الصوت الواحد والدوائر الصغيرة. وإضافة قائمة وطنية من 15 أو 20 مقعدا لن تقنع أحدا، فبقاء الصوت الواحد لمقاعد الدوائر، وهي الجسم الأساسي لمجلس النواب، يعني البقاء حرفيا على الوضع القديم الذي افترضنا أننا تجاوزناه.. و"كأنك يا أبو زيد ما غزيت".
جلالة الملك قال للنواب: إن كل ما قمنا به حتى الآن من التعديلات الدستورية إلى الهيئة المستقلة "بلا معنى" إذا لم نعمل انتخابات نيابية. ونبصم بالعشرة على هذا الاستنتاج. فالقوانين بدون إجراء انتخابات هي إصلاح مع وقف التنفيذ! لكننا نضيف أن إجراء الانتخابات بالقانون القديم هو بمثابة تنفيذ حكم إعدام على الإصلاح!

لماذا يجب حلّ مجلس النواب أصلا إذا كنا سنعود إلى القانون القديم؟! إن تجاوز الصوت الواحد أصبح من ثوابت التغيير، أجمعت عليه لجنة الحوار الوطني والقوى السياسية، وتعهدت به آخر حكومتين، فماذا تعني العودة له الآن؟!
لا يتشاطر أحد علينا بالقول إن أغلبية 60 % في استطلاعات الرأي تريد الصوت الواحد، ولننظر إلى استطلاعات الرأي ماذا ستقول بعد دورة أو اثنتين من تطبيق نظام آخر! وبالمناسبة، المشكلة ليست الصوت الواحد بذاته، بل الصوت الواحد بالنظام الأغلبي القائم، لأن التمثيل النسبي هو أيضا نظام صوت واحد، لكن محتواه وأثره يختلفان جذريا.

ونخاف من دفع مجلس النواب -كما فعلت في مناسبات أخرى- إلى تبني هذه الردة التي لن تحتملها القوى السياسية وقوى الحراك الشعبي والشبابي، فتذهب إلى مقاطعة الانتخابات، بل والتحريض الواسع على المقاطعة!
لا نكاد نصدق أن هناك من يغامر بدفع البلاد، بوعي أو بقصر نظر، إلى هذا الاستعصاء السياسي الخطير. ولا نصدق أن الحكومة التي تواجه أخطر أزمة مالية واقتصادية، ولا تجد سوى الحلول التقليدية برفع الأسعار وإثارة حنق الشارع، تريد في نفس الوقت الارتداد عن الإصلاح السياسي العميق والشامل


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.