دراسات

بسام حدادين...النقابات المستقلة: بالورد الأحمر نلقاكم

التاريخ : 12/05/2012

من أهم إنجازات الحراك السياسي والشعبي الأردني، تشكيل اتحاد النقابات العمالية المستقلة، الذي أعلن عنه في مسيرة عيد العمال العالمي، أواخر شهر نيسان الماضي.
يضم الاتحاد حتى الآن 6 نقابات عمالية، أهمها النقابة المستقلة للعاملين في الفوسفات، والنقابة المستقلة للعاملين في الكهرباء. ويشرف الاتحاد المستقل على تشكيل العديد من اللجان التحضيرية في قطاعات عمالية أخرى برسم تشكيل نقابات مستقلة جديدة.
جاء تشكيل الاتحاد المستقل من رحم المعاناة، وكردة فعل على تقاعس الاتحاد الرسمي لنقابات العمال وخذلانه للعمال وتواطئه مع أصحاب العمل، ولغياب أبسط قواعد الديمقراطية النقابية في عمله وتشكيلته القيادية، ولوجود سيطرة رسمية على كل مفاصل عمله وأغلب قياداته، وفي وقت تشهد الساحة العمالية مئات الإضرابات والتحركات العمالية المطلبية.

تشكل الاتحاد المستقل بمبادرة من نقابيين ونشطاء مستقلين. ومن الملاحظ غياب الأحزاب السياسية التاريخية بكل تلاوينها عن هذا الحراك النقابي-الاجتماعي الرفيع.
جاءت المبادرة من عمال ونشطاء شركة الفوسفات، الذين كانوا يراقبون شركتهم وهي تتحول إلى مزرعة خاصة للإدارة السابقة التي تسلمت إدارة الشركة بعد خصخصتها، والتي مارست أبشع أشكال العبث بمقدرات أهم مرفق اقتصادي وطني، ومارست التمييز والاضطهاد بحق العمال والموظفين الذين كان يعصرهم الألم لما آلت إليه شركتهم الوطنية. فهب العمال والموظفون هبة رجل واحد، والتفوا حول نشطائهم الذين أعلنوا تشكيل النقابة المستقلة للعاملين في الفوسفات، وأعلنوا الإضراب المفتوح بشعارات ومطالب عمالية، وبشعار وطني مركزي: "استعادة الفوسفات.. الفوسفات وطنية". وحققوا مطالب عمالية ممتازة. وكان لحراكهم هذا دور كبير في تسليط الضوء على الفساد الذي يعشعش في الشركة.

وللتاريخ أقول، وأنا المتابع عن كثب لنشاط هؤلاء النقابيين الشرفاء، إن الاجهزة الأمنية لم تتدخل ولم تضغط على العمال، وترك لهم حرية الحركة للدفاع عن مؤسستهم الوطنية وكرامتهم العمالية، ما أعطى العمال دفعة معنوية عالية. وفي خطوة وطنية مسؤولة، بادر النشطاء النقابيون في شركة الفوسفات إلى الاتصال مع هيئة مكافحة الفساد، وأمدوها بالمعلومات والوثائق التي يعرفونها وحصلوا عليها بحكم مواقعهم ووظائفهم في الشركة. وقد تعاونت معهم الهيئة بجدية كبيرة، ما كان له الأثر الكبير في تصويب أوضاع في الشركة، وإظهار حجم الفساد والعبث وهدر المال الذي كانت الإدارة السابقة تقترفه. والشيء بالشيء يذكر؛ فقد لاحظ المراقبون حياد الاجهزة الامنية إزاء الإضرابات العمالية. وهذا تحول تاريخي نأمل أن يستمر، وأن تترك علاقات العمل تصاغ بالتوافق والتراضي بين أطراف الإنتاج، وأن يكون دور الدولة هو التوفيق بين الشركاء الاجتماعيين لا الضغط على الطرف الأضعف وهم العمال.

تواجه النقابات العمالية المستقلة مشكلة شرعيتها القانونية. فقانون العمل يمنع التعددية النقابية، ويحصر النشاط العمالي بنقابات محددة، وفي إطار الاتحاد الرسمي. والقانون هنا يقع في مخالفة دستورية صريحة؛ فالدستور الأردني بعد التعديلات الأخيرة يضمن "للأردنيين الحق في التنظيم النقابي الحر" (المواد 16/2 و23/و). كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي صادق عليه الأردن العام 2006، يتضمن حرية التنظيم والتعددية النقابية. وقد أيد المركز الوطني لحقوق الإنسان، في رسالة وجهها إلى وزارة العمل، مشروعية نشاط النقابات العمالية المستقلة. وقد أطلقت أغلبية نيابية (61 نائبا) مبادرة الإصلاح النقابي العمالي، تدعو إلى إصدار قانون ينظم العمل النقابي؛ يصون التعددية وحرية العمل النقابي.
طالما قلت وأكرر: الديمقراطية الأردنية شكلية وناقصة إن لم تهب رياحها على النقابات العمالية، وتحولها إلى قلاع للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة في كل المحافل. النقابات العمالية المستقلة خطوة على الطريق.. بالورد الأحمر نلقاكم.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.