دراسات

وائل جرايشة....حين يرتهن الشعب لمجلس نواب "مقفي" ..

التاريخ : 17/05/2012

  الغالبية العظمى من الضربات النيابية التي تُسدد في هذه الفترة من عمر البرلمان السادس عشر تقع ضمن نطاق ما يسمى بـ " ضربة مقفي".

 
كثيرٌ من النواب أيقن أن لا عودة إلى العبدلي بعد اليوم فيما آخرون يستعدون لمعركة مقبلة فينحازون إلى مصالحهم وما "يدغدغ" عواطف قواعدهم الإنتخابية.
 
الطرفان السابقان لا يهمهما إلا مصالحهما فالأول يعتقد جازماً في سريرة نفسه أن لا مقعداً سيحجزه في البرلمان المقبل إن جرت على أسس النزاهة لذا يسعى لتعظيم المكتسبات الشخصية ، فيما الطرف الآخر يتجهز للإنتخابات عبر استخدام سلطته الحالية تحت قبة البرلمان من خلال المطالب الخدمية و"الواسطات".
 
بين الطرفين السابقين تُحشر طبقة نيابية ظلت متمسكة بسيف الإصلاح لكنها محدودة وصوتها خافت وغير مسموع ، ويمكن الإصطلاح على تسميتهم بـ "الأقلية النيابية" التي كان لها دور لا بأس به في إضفاء نوع من التحسينات على التشريعات التي مرت عبر المجلس الحالي.
 
يتوعد أحد النواب رئيس الوزراء فايز الطراونة إبان مشاوراته على تشكيلة الحكومة بأنه سيحجب الثقة إذا لم يُقر بطلان التقاعد المدني والعودة إلى القانون القديم الذي يمنح أعضاء السلطة التشريعية تقاعداً مدى الحياة.
 
لا يتورع النائب السابق وزملاء كثر له في مجلس النواب من ربط منح الثقة بحكومة الطراونة بأمور كبيرة وصغيرة ، فمنهم من هدد بحجبها إن لم تمنح محافظاتهم تقسيمات إدارية جديدة في مناطقهم الانتخابية وآخرون ربطوها بإقرار بطلان التقاعد المدني وغيرهم طالبوا بإقالة رئيس هيئة الطاقة الذرية الاردنية خالد طوقان بسبب تصريحات نسبت له تم نفيها من قبل الهيئة . 
 
آراء النواب حول الثقة متباينة ومتفاوتة وتخضع للأمزجة والأهواء الشخصية ، فيما الطابع العام يكشف عن "إبتزاز" النواب للحكومة بطلبات خدمية لن تنفع الوطن بقدر ما تنفع نواب بعينهم ومناطقهم الإنتخابية.
 
الطراونة الذي خضع لبعض الرغبات النيابية في إختيار وزراء خالف آخرين وهو ما شكل خصومة بينه وبينهم مع بداية الطريق ، قبل أن ينصاع لأهوائهم في قانون التقاعد ويبطل مفعول القانون المؤقت وذلك قبيل (5) أيام من مناقشات الثقة على حكومته ليعيد التقاعد للنواب والأعيان.
 
الخشية من إستمرار الضغط النيابي على الرئيس الطراونة وطاقمه الوزاري والتماهي مع مطالبهم وصرف "الجوائز" الحكومية لهم خلال الفترة المقبلة ما يُرهق الوطن ويستزفه جراء تلبية تلك المطالب والرغبات .
 
تختزل عبارة أحد النواب حينما نوقش قانون التقاعد المدني ما يدور في ذهن أعضاء مجلس النواب حينما خاطب زملائه وقال لهم أنكم متهمون بـ "مجلس نواب 111 ، ومجلس الكازينو ، ومجلس الفوسفات .. الخ" وستبقون متهمين بذلك ، ما يعني أن الغريق لا يخشى البلل ، وهو ما طبق على أرض الواقع في كثير من الملفات التي اُغلقت والقضايا التي دُفنت وكانت تشغل الرأي العام.
 
يرتهن الشعب الأردني الآن لمجلس النواب الذي أسس مسبقاً لهذه الحالة عبر التعديلات الدستورية التي منعت إصدار قوانين مؤقتة إلا في حالات محددة ومحصورة جداً وربطت حل مجلس النواب باقالة الحكومة خلال اسبوع ، ما يعني انه لا مفر من "البرلمان" حتى يُقر تشريعاته "الإصلاحية".


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.