دراسات

محمد مصالحه ... من يراقب البرلمان

التاريخ : 20/05/2009


كتب : محمد مصالحه

المصدر : عمون

هذه الضجه السياسية الاعلامية التي ملأت أجواء بريطانيا مؤخراً حول وجود "فساد برلماني" شمل بعض أعضاء مجلس العموم البريطاني تقاضى فيه هؤلاء النواب أموال ومياومات وصرف نفقات وهمية بصورة غير قانونية، وإنهمك الاعلام البريطاني في هذه القضية التي ضربت المؤسسة البرلمانية بصورة غير مسبوقة ولأول مرة وبهذه الحجم مما دفع الرأي العام للمطالبة بوضع قواعد قانونية ومبادئ ناظمة لسلوك أعضاء البرلمان ومراقبة نفقاتههم من الاموال العامة وتطرح هذه الواقعة وفي بلد عريق باعرافه البرلمانية لتساؤلات حول نظافة عضو البرلمان، وهل ان القواعد والاعراف والتقاليد والمبادئ الاخلاقية القائمة غير كافية حتى اليوم لاحكام عمل البرلماني ومحافظته على المال العام في بريطانيا؟

وإذا كان الأمر كذلك فكيف الحال اذن بالنسبة للبرلمانات في الدول النامية التي أصبحت "مؤسسات تمثيلية ديكورية. وجزء من منظومة الخلل السياسي في هذه الدول.

لقد كانت وما تزال الوظيفة الرقابية للبرلمان هي الأكثر اهمية على السلطة التنفيذية من كل أدوار المؤسسات الأخرى الرقابية للبرلمان غير أن هذه الوظيفة باتت تتأكل تدريجياً جراء مجموعة من العوامل منها.

• سيطرة قوى رأس المال على المؤسسات البرلمانية واخضاع اعضائها ولجانها الى إرادة هذه القوى وخدمة مصالحها على حساب المصلحة العليا.

• نظم الانتخاب التي تكرس الفردية والذاتية لدى النائب على حساب اهتماماته بالشأن العام، والتضحية بالاخير من أجل مصالحه الشخصية والخاصة.

• هيمنة السلطة التنفيذية على البرلمانات من خلال ما تملكه من سطوة وموارد تستخدمها وبدرجات متفاوته لتطويع عضو البرلمان وحملة على فعل ما تريد ولو على حساب رغبات ومصالح ناخبيه.

ان الفضيحة البرلمانية البريطانية تمثل ناقوساً يقرع في دوائر الدول النامية والعربية ذات الديمقراطيات الحديثة نسبياً لمراجعة اسس وأحكام وقواعد العمل البرلماني في هذه الدول بحيث يصبح البرلمان اداه رقابية حقيقية وفاعله وهذا يتأتي من خلال وضع اطر وانظمة تحكم سلوك البرلمان واعضائه ومساءلتهم عن مواقفهم وتصرفاتهم للارتقاء بهذا الدور، ولعل الامر يستدعى اجراء دراسات ميدانية/ علمية على كل دوره برلمانية من حيث الانفاق المالي للنواب كرواتب، ومياومات عن الاسفار، واية امتيازات حصلوا عليها بصورة واخرى ومن شأنها هدر المال العام، أو اضعاف البرلماني عن أداء دوره الرقابي بكفاءه وفعالية ودون مقابل الا ما يتصل بالوفاء بواجباته البرلمانية الدستورية ومن ثم خلق آليات لمراقبة البرلمانات كي تتأهل لحمل دورها الرقابي على الحكومات؟


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.