دراسات

مصطفى ريالات.....قانون الأنتخاب طريق أمثل لتعددية والعمل البرلماني الناضج

التاريخ : 24/06/2012

تتعدد اشكال وصور حرية الرأي والرأي الاخر، التي يجب ان تتبلور في قنوات ووسائل التعبير الديمقراطي، اما النقد البناء فهو مطلوب اذا تمثل في قيم وتقاليد ممارسة الاختلاف والمعارضة، بالرؤى التي تقدم البدائل وتقترح اتجاهات العمل وأساليب المعالجة، التي تحدد أسلم المخارج وتأتي بأنجع الحلول.. اما ممارسة هواية التشويش والنقد غير الموضوعي وخلق نوع من البلبلة وتضليل الرأي العام، فلا يمكن النظر اليها باعتبارها ممارسة ديمقراطية.
 

ثمة رأي في المجتمع الاردني يؤيد ما جاء في قانون الانتخاب من نظام انتخابي مختلط يعتمد التمثيل النسبي والتمثيل الفردي. وهو رأي عبر عنه في اكثر من مناسبة ولعل في نتائج استطلاع الرأي الاخير (في شهر نيسان الماضي) الذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية حول «رصد اتجاهات المواطنين نحو الانظمة الانتخابية»، ما يوضح هذا الرأي حيث اظهرت بوضوح أن موقف الناخب الاردني تجاه النظام الانتخابي بانه ما زال يفضل الصوت الواحد على الصيغ المطروحة لمختلف الانظمة الانتخابية وبالتالي رفضه لكل المقترحات المتعلقة بالانظمة الانتخابية التي تدعي قوى سياسية وحزبية أنها تلبي طموحات الناخب الاردن يضمن مساعيها لاستثمار الحالة الاردنية والحركات المطلبية لدى بعض القطاعات باتجاهات سياسية وبما يخدم أجندتها للاستئثار بالكعكة السياسية من خلال إقصاء الاخرين وإعداد نظام انتخابي يلبي مطالبها.

وتؤكد استطلاعات الرأي، ومنها الاستطلاع الاخير لمركز الدراسات في الجامعة الاردنية، رفض الشارع الاردني لهذه المقترحات، وأن الاغلبية لا تزال تؤمن بأن الصوت الواحد هو الاكثر عدالة.

نتائج الاستطلاع جاءت متقاربة مع نتائج استطلاع أجراه المركز في شهر آب العام الماضي حيث يؤيد 60% من المشاركين منح الناخب صوتا واحدا فقط، بزيادة 10% عن نتائج استطلاع شهر آب الماضي الذي أظهرت نتائجة أن 50% من المستجيبين يؤيدون النظام الانتخابي ذا الصوت الواحد في الدوائر المفتوحة اوالمحددة.

من المؤكد:

اولا: أن هناك قوى تحاول قطف ثمار المرحلة الحالية في المملكة بالغاء «الصوت الواحد» رغم أن الاستطلاع يظهر أنه مطلب شعبي لـ»60%» من المواطنين.

ثانيا: أن رفض بعض القوى السياسية والحزبية لقانون الانتخاب لا يستند الى رأي الاغلبية من الناخبين، بل على العكس، فهو يعبر عن رأي الأقلية التي عليها أن تحترم رغبة الأغلبية وفقا لقواعد الممارسة الديمقراطية.

ثالثا: لا يوجد توافق شامل على قانون الانتخاب فقد حاولت تلك القوى الإيحاء بأنها تعبر عن رأي الاغلبية لكن نتائج الاستطلاع أظهرت أن 52% أيدوا أن يكون الترشيح فردياً، مقابل 37% مع أن يكون الترشح ضمن قوائم على مستوى الدائرة الانتخابية.

رابعا: أن قانون الانتخاب لا يجوز أن يكون الشماعة التي تلجأ إليها بعض القوى السياسية لتعليق ضعفها، فالوطن لا يقبل القسمة، كما تحاول قوى الدفع بهذا الاتجاه.

خامسا: أن الاغلبية الصامتة من الاردنيين يؤيدون الصوت الواحد، بخلاف ادعاء قوى سياسية بأن الشعب الأردني بأغلبيته يريد قانون انتخاب يفصل على مقاس تلك القوى وتحقيق مكتسبات ذاتية لها، وهي التي تعرف جيدا أن فوزها بأي عدد من مقاعد البرلمان ليس لحجم عدد المنتسبين اليها.

وفقا لذلك؛ فان ردود الفعل التي صدرت من قوى سياسية وحزبية وشعبية واوساط المخيمات حول قانون الانتخاب الجديد، تؤشر بمجملها الى ان الصيغة التي استقر عليها لا سيما النظام الانتخابي من شأنه تعزيز مساهمة أفضل للقوى السياسية والحزبية تجاه المشاركة في العمل البرلماني.

في سياق احترام الرأي والرأي الاخر، لا بد من الاشارة الى مواقف كل الاطراف والمكونات السياسية وعدم اقتصارها على رأي او اتجاه واحد دون سواه فهناك في المجتمع الاردني من له رأي يجب احترامه والاستماع له ومن هؤلاء احزاب الوسط واوساط المخيمات.

ترى احزاب وسطية أن القانون يأتي مكملاً لجملة الإصلاحات السياسية التي شرعت بها المملكة، ويضع الأردن على طريق أمثل في التعددية والديمقراطية والعمل البرلماني الناضج وان القانون يشكل تقدما في العملية الديمقراطية برمتها ويؤسس لمرحلة حزبية ديمقراطية برامجية على قاعدة صلبة تمكن الاحزاب والقوى السياسية والوطنية من الوصول الى قبة البرلمان والمشاركة الفاعلة في الحياة السياسية وذلك من خلال نظام القائمة الوطنية المعلنة.

القوى الحزبية وتحديدا الوسطية منها رحبت بالقانون لقناعتها انه يوفر ضمانات من شأنها ان تفسح المجال للقوى الحزبية والسياسية للمشاركة في الانتخابات تلبية لرغبات جلالة الملك عبدالله الثاني بوجود مجالس نيابية ذات قواعد حزبية تمكن من تشكيل حكومات حزبية برلمانية.

وجهة نظر هذه الاحزاب التي طالما رغبت في تعزيز حضورها السياسي خصوصا تحت قبة البرلمان، تبدو موضوعية، فهي تعتقد انه من الصعب التوافق وتفصيل قانون انتخابي يلبي احتياجات ومطالب كافة الاطياف السياسية والعشائرية والمناطقية خصوصا في ضوء التشوهات التي تعاني منها الساحة الحزبية والسياسية والمناطقية وبالتالي ضرورة مشاركة كافة الاطياف السياسية والشعبية في الانتخابات النيابية المقبلة انحيازا للوطن وتقديما للمصالح العليا على المصالح الحزبية الضيقة للخروج بمجلس نيابي يمثل امال وطموحات الشعب الاردني.

وقبل ذلك، ثمة مجلس نيابي اقر القانون وهو مجلس يمثل الشعب الاردني بغض النظر عن اي رأي مخالف لذلك خصوصا وانه لا يوجد في سيرة هذا المجلس اي قرار قضائي يقول غير انه ممثل للشعب الاردني.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.