دراسات

فهد الخيطان ....الصوت الواحد والتزوير.. انطباعات سائدة

التاريخ : 09/07/2012

تُحمّل الأحزاب السياسية ونشطاء الإصلاح الديمقراطي نظام الصوت الواحد المتبع منذ 14 عاما في الأردن، المسؤولية عن تردي الحياة السياسية والبرلمانية، وتراجع مكانة مجلس النواب، وفشل جهود تنمية الحياة الحزبية. لكن هذه المشكلة تخص النخب السياسية بالدرجة الأولى، ولا يمكن لغير المنخرطين في العمل السياسي أن يصل إلى مثل هذا الاستنتاج.
 
مشكلة الناس العاديين مع الصوت الواحد تكمن في انطباع مستقر عندهم، يربط بين الصوت الواحد وتزوير الانتخابات، وكل المظاهر السلبية التي ترافق العملية الانتخابية.عدت لفحص دقة هذا الانطباع، فوجدت أن له ما يبرره في تجاربنا الانتخابية الماضية.
 
فقد تزامن التشكيك بنزاهة الانتخابات مع التحول إلى نظام الصوت الواحد، ثم تطور الموقف إلى فقدان الثقة نهائيا بنزاهة الانتخابات مع التدخل الفاضح في آخر دورتين انتخابيتين، وفي ظل الصوت الواحد. بهذا المعنى، صار الصوت الواحد والتزوير وجهان لعملة واحدة، من وجهة نظر أغلبية المواطنين.
 
ليس هذا فحسب؛ فظواهر مثل شراء الأصوات، ودخول رجال الأعمال على خط الانتخابات، والتوسع في التصويت الأمي، ارتبطت هي الأخرى بالصوت الواحد، وتنامت مع كل دورة انتخابية.يبدو صعبا اليوم، إن لم يكن مستحيلا، فك الارتباط في أذهان الناس بين الصوت الواحد وتزوير الانتخابات.
 
في المداولات “الشعبية” حول قانون الانتخاب الجديد، يمكن ملاحظة ذلك بسهولة؛ إذ يسود الاعتقاد بأن الإصرار على اعتماد نظام الصوت الواحد دليل على نية مبيتة لتزوير الانتخابات.
 
قد لا يكون هذا الاعتقاد دقيقا في ضوء المعطيات الحالية. ففي ظل وجود هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات وإدارتها، والكلفة الباهظة التي دفعتها الدولة من وراء تزوير انتخابات سابقة، يصبح من الصعب على أي جهة المغامرة بعمل كهذا ستكون له نتائج كارثية لا يمكن تداركها.
 
لكن مهمة الهيئة المستقلة لتبييض سمعة العملية الانتخابية وإقناع الناخبين بالمشاركة، ستكون أكثر صعوبة في ظل نظام الصوت الواحد، والعكس صحيح.
 
لأننا بصدد انطباعات، وهي دائما أهم من الحقائق، فمن غير المستبعد أن يستمر التشكيك بنزاهة الانتخابات وبشرعية المجلس القادم، حتى لو لم تتوفر أدلة قاطعة على التزوير كما حصل في الدورات السابقة.
 
للأسف أن السلطتين التنفيذية والتشريعية لم تأخذا هذا البعد في الاعتبار، عندما أصرتا على اعتماد الصوت الواحد كنظام لانتخاب أغلبية النواب.
 
إن اعتماد القائمة الوطنية المغلقة على أهميته، ليس كافيا لتجميل صورة الصوت الواحد في أذهان الناس.من الصعب تغيير الانطباعات السلبية عن الصوت الواحد، لكن من السهولة بمكان تغيير النظام الانتخابي لتجاوز ماضي التزوير.
 
 الغد
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.