دراسات

دورة "عادية": نواب يشحذون "أسلحة الكلام" لبدء الهجوم.. وحكومة النسور مرشحة "للفوز بالإبل"

التاريخ : 30/11/-0001

جهاد المنسي، صحيفة الغد
 

اعتبارا من اليوم، وعند الساعة الثانية عشرة ظهرا تقريبا، تنعقد أولى جلسات مجلس النواب في دورته العادية الأولى، فيما يقفز إلى الذهن الملف الأبرز حاليا، والمتمثل بعلاقة النواب بالحكومة الحالية، ومدى قدرة الرئيس عبدالله النسور- إن كتب لحكومته مواصلة العمل مع النواب والبقاء- على مواجهة حجم الغضب النيابي على سياساتها الاقتصادية.

وفيما يجري التعبير عن هذا الغضب في كل اجتماع أو مناسبة، فإن الحكومة تعرف جيدا أن العبرة ليست في الكلام، إذ لطالما أشبع النواب الحكومات الحالية والسابقة شتما لكنها في نهاية المطاف، "تفوز بالإبل".

بيد أن ما يتسرب من "البيت النيابي" يشير إلى وجود ملفات شائكة في طريق العلاقة بين الحكومة والنواب في الدورة الأولى، ربما أبرزها وأهمها مسألة الأسعار وارتفاعها، ويأتي في المقام الأول الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2014، وبعض القوانين المهمة وأبرزها الضمان الاجتماعي وغيره.

في "العبدلي" حيث مقر مجلس النواب، يدور الحديث في كل مكتب أو ممر عن "الإطاحة بالحكومة"، ونقدها يصل أحيانا عنان السماء، ولا يجد أي منافح عنها وسيلة غير السكوت، حيث صوت النقد عاليا، والحكومة لم تترك للنواب المؤيدين لها مجالا للدفاع، بحسب ما همس نائب منح الثقة للحكومة وكان من أشد المدافعين عنها سابقا.

حاليا، يتحضر نواب سبق أن منحوا الثقة للحكومة لتقديم مذكرة لحجب الثقة عنها، وبحسب ما قالوه فإن عدد الموقعين على المذكرة التي يجري التعامل معها بكتمان خوفا من "تنفيسها"، يصل إلى ما يقارب 20 نائبا.

عرابو المذكرة هم النواب مانحو الثقة، وهم لا يطلبون من أي نائب حجب الثقة عن الحكومة التوقيع عليها، بل يتعمد هؤلاء جمع تواقيع المانحين فقط، ويرون أن في ذلك إشارة واضحة إلى حجم الغضب من الحكومة، ومن سياساتها التي باتت لا تحتمل.
لو كتب للمذكرة أن تقدم لرئاسة المجلس فإن تقديمها بحاجة فقط لتواقيع 10 نواب، بيد أن حجب الثقة عن الحكومة وإسقاطها برلمانيا بحاجة لتصويت 75 نائبا بالحجب.

على العموم فإن مذكرة حجب الثقة المسكوت عنها حاليا، من المتوقع أن تظهر بعد بدء الدورة العادية بأيام فقط، بيد أن استمرارها واستمرار التوقيع عليها سيكون مرهونا بعدة اعتبارات تتعلق بالنواب وبأمور أخرى، فلطالما سحبت سابقا مذكرات حجب الثقة عن الحكومة لاعتبارات تأمين استمرارها (الحكومة)، حتى تنفذ ما ينبغي عليها تنفيذه.

الدورة العادية التي تبدأ اليوم ستكون ملتهبة، والمعطيات لا تنبئ بعلاقة "سمن وعسل" بين الحكومة والمجلس، وسيجد مهندسو ترطيب الأجواء بين الطرفين صعوبات جمة لتخفيف حدة التوتر، ومنع الاحتكاكات المباشرة وغير المباشرة بينهما.

أول الاحتكاكات بين الحكومة والنواب سيكون على خلفية تقديم نواب للمحكمة وتوقيفهم في الجويدة من قبل المدعي العام، حيث من المفترض أن تضع الحكومة المجلس بصورة كل الظروف التي أوجبت توقيفهم خلال فترة عدم انعقاد الدورة، ومن هناك سيجد نواب مجالا للهجوم على الحكومة واتهامها بالمسوؤلية عن التوقيف وغيره من التهم.

أما الملفات الأخرى التي ستخلق حالة تصادم يومي بين الطرفين فهي كثيرة ومتعددة، بيد أن أبرزها على الإطلاق سيكون ذا صلة بالشأن الاجتماعي والاقتصادي، فالنواب يعرفون أن ما تقوم به الحكومة من سياسة رفع الأسعار يمكن أن يفقدهم شعبيتهم و"يحرقهم على مستوى الشارع والناخب"، وبالتالي فإن حجم غضبة بعضهم على الحكومة متفاوت، فبعض الغضب النيابي إعلامي بمعنى "شو" فقط، والغضب الآخر حقيقي قد يصل أحيانا حد التصويت على الإطاحة بها.

صحيح أن مجلس النواب حاليا منشغل بأمره الداخلي وترتيب المكتب الدائم، والحكومة ستبقى بمأمن ربما إلى 15 يوما من الافتتاح، وبعد ذلك سنشاهد حالة غليان نيابي لا نعرف أين تصل.

في المجمل، وبعيدا عن الملفات العالقة، فإن العلاقة بين الحكومة ومجلس النواب لم تكن في الدورة غير العادية الماضية ولا الاستثنائية في أحسن حالاتها، ولهذا فإن الحكومة تراهن على قدرتها على تخفيف حدة التوتر وامتصاص أي منغصات قد تظهر خلال سير أعمال "العادية"، وإطفاء أي حرائق مشتعلة بالقدر الذي يحفظ التوازن ويحفظ استمرار الحكومة في عملها.

ثمة مسؤول سابق كبير يعتقد أن الحكومة الحالية باقية، وان هناك بعض الملفات التي ينبغي لها أن تنتهي منها قبل أن ترحل، وأبرزها ملف المياه والخبز، لافتا إلى أن رئيس الوزراء المقبل سيأتي بلا ملفات غير شعبية، وان الحكومة الحالية ستكون معنية بتنظيف كل القضايا التي من شأنها التأثير على شعبية الحكومة المقبلة ووضعها موضع النقد والتجريح.

ويقر المسؤول نفسه، أن العلاقة بين الحكومة والنواب ستكون ساخنة، بيد أنه يعتقد أن عقلاء المجلس يعرفون يقينا أن الحكومة الحالية ما قامت بكل عمليات الرفع وخلافه إلا بعد أن وصلت أمور الموازنة إلى الهاوية، الأمر الذي كان يمكن أن يؤثر على الدينار واستقراره، ويدفع وفقا لذلك بأهمية بقاء الحكومة الحالية حتى تنهي كل الملفات التي تحملها.

في المقابل، يعتقد نائب رفض الكشف عن اسمه، أن علاقة الحكومة بالنواب في الدورة العادية الأولى ستكون صدامية، وأن النواب بكل أطيافهم لا يجدون ما يدافعون فيه عن الحكومة بعد متوالية رفع الأسعار التي أقدمت عليها.

كما يعتقد النائب عينه أن مسألة قدرة الحكومة على الاستمرار حتى نهاية الدورة العادية التي بدأت اليوم تبدو صعبة، بخاصة وأن حجم الغضب عليها مرتفع.

عموما فإن الدورة العادية بدأت، والحكومة الحالية دخلتها، وهي الآن أمام النواب، والنواب يسنون أسلحتهم ويعدون مذكرات ضدها، علما أنه ما تزال أمام الطرفين مساحة من الوقت للتريث وإعادة النظر في كل ما يجري، خصوصا وأن ثمة إشارة وصلت النواب تتحدث عن أهمية مد عمر الحكومة أشهرا أخرى.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.