دراسات

مجلس النواب بحلته القيادية الجديدة: رهان على نجاح التجربة وقلق من ضعف الخبرة

التاريخ : 05/11/2013

جهاد المنسي .... الغد

أحدثت انتخابات المكتب الدائم لمجلس النواب التي جرت الأحد الماضي، تغييرا شاملا على كل المواقع ابتداء من موقع الرئيس ونوابه، حتى المساعدين، إذ إن جميع النواب الذين حالفهم الفوز بالموقع لم يسبق لهم أن جلسوا على المقعد الذي فازوا به من قبل.

وإذا استثنينا رئيس المجلس عاطف الطراونة الذي سبق وأن كان عضوا في المكتب الدائم من خلال فوزه بموقع النائب الأول للرئيس في أكثر من دورة نيابية، فإن باقي أعضاء المكتب الدائم لم يكونوا كذلك.

عموما، أحدثت تركيبة المكتب الدائم قلقا عند نواب، وخوفا من "فشل" تجربة التغيير الشامل الذي حصل في انتخابات الأحد الماضي، ومرد ذلك القلق يعود إلى "ضعف التجربة وعدم تراكم الخبرة النيابية عند بعض أعضاء المكتب الدائم"، ويكمن مبعث خوفهم في أن يكون مكتبهم الدائم الجديد غير قادر على إدارة دفة شؤون مجلس النواب، ومتابعة عمله بالشكل المطلوب، والذي يحفظ هيبة المجلس واستقلاليته، بدون انحيازات.

وأولئك النواب يتخوفون من انعكاس أي هنة أو سوء تنسيق على الرأي العام، وعلى صورة مجلسهم في الشارع، ويعربون عن هواجسهم تلك همسا في ممرات المجلس وغرفه، متجنبين قول ذلك تصريحا، بل يغلبون تقديم الأمل بأن يقدم المكتب الدائم الجديد لمجلسهم أداء يخالف توقعاتهم وهواجسهم، على اعتبار أن تقديم الأفضل يصب في صالح المجلس، ونوابه.

بيد أن هناك من النواب من يعتقد أن الخبرة التراكمية التي يتمتع بها رئيس المجلس تشفع له لأداء دوره الجديد باقتدار، باعتباره كان نائبا لأكثر من دورة برلمانية، وسبق له أن كان عضو مكتب دائما، ونائبا أول لرئيس المجلس، فضلا عن وجوده في كتلة وطن النيابية، وحرصه على تشكيل الكتلة وبقائها، كما أن النائب الأول للرئيس احمد الصفدي كان نائبا أكثر من مرة أيضا.

كما يراهن نواب آخرون بأن التغيير الذي حصل في مواقع المكتب الدائم للمجلس يمكن أن يكون إيجابيا أكثر مما يتوقع البعض، ويقولون إن النواب الجدد أعضاء هذا المكتب يمكن أن يقدموا أداء متميزا يؤسس لمرحلة مقبلة، ويكرس لفكرة التغيير كبداية للإصلاح التي يتحدث عنها رئيس المجلس عاطف الطراونة.

ومن المعروف أن المكتب الدائم تقاسمته عدة كتل، منها "وطن" بحصولها على موقع الرئيس اثر التحالف الذي كان قائما بينها وبين كتلة الوسط الإسلامي، وكتلة الإصلاح التي حصلت على موقع النائب الأول للرئيس عبر النائب أحمد الصفدي، و"النهضة" التي حصلت على موقع النائب الثاني من خلال النائب مازن الضلاعين الجوازنة، وموقع المساعد من خلال النائب محمد الخصاونة، وكتلة التوافق الوطني عبر النائب عبد الله عبيدات.

ولم تحصل كتل الوسط الإسلامي، وجبهة العمل الوطني، والاتحاد الوطني، والتجمع الديمقراطي على أي موقع في المكتب الدائم، وكذلك الحال بالنسبة إلى النواب المستقلين.

وأفرزت انتخابات المكتب الدائم فوز 3 نواب جدد بمقعد في المكتب الدائم، وهم: النائب الثاني لرئيس المجلس وفاز به النائب مازن الضلاعين الذي حصل على 42 صوتا، والنائبان محمد الخصاونة وعبد الله عبيدات اللذان فازا بمقعدي المساعدين.

ويذهب الرهان النيابي الآن باتجاه اللجان النيابية، وبحسب ما يرشح من مكتب رئيس المجلس، فإن الكتل النيابية عازمة على تشكيل "لجان جديدة ومميزة، بخلاف اللجان السابقة التي لم يعمل منها بشكل حقيقي في الدورة المنصرمة سوى 3 فقط، هي "القانونية" و"العمل" و"التنمية الاجتماعية"".

والآن، وفي ظل النظام الداخلي الجديد لمجلس النواب، فإن عدد اللجان النيابية يصل إلى 20 لجنة دائمة، الأمر الذي من شأنه أن يوسع إطار العمل النيابي ويوزع النواب على اللجان جميعا ويضمن عملها بشكل دائم.

ويبقى الأمل أن تتشكل لجان نيابية قادرة على العمل والعطاء، بخاصة وأنه يوجد ما يقرب من 30 قانونا وربما أكثر بحاجة إلى تعديل في الدورة النيابية الحالية لكي تتوافق مع التعديلات الدستورية التي تم إقرارها.

كما يبقى الأمل بأن يتوزع النواب على اللجان بحسب الاختصاص، وان يتم الابتعاد عن عقلية الاستحواذ والإقصاء، وإلا فإن من شأن ذلك أن يعطل العمل النيابي ويضع العصا في دواليب المكتب الدائم الجديد.


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.