دراسات

لا لحل مجلس النواب... إلا إذا؟!

التاريخ : 21/09/2014

كتب: جهاد المنسي، الغد

أثار موقف مجلس الأمة (الأعيان والنواب) تجاه مشروع قانون التقاعد المدني الذي رده جلالة الملك رافضا التصديق عليه، ردة فعل غاضبة تجاه مجلس النواب، واشتعلت صفحات مواقع إعلامية، ووسائل التواصل الاجتماعي وشرائح اجتماعية في انتقاد موقف مجلس النواب.

طبعا أخذ الحصة الكبرى من النقد مجلس النواب، دون استذكار أن مجلس الاعيان كان شريكا أيضا في إقرار مشروع القانون المرفوض، فربما يعود ذاك باعتبار أن مجلس النواب منتخب عن طريق الناس، وبالتالي فمن حق فئات الشعب محاسبة المجلس الذي شارك في انتخابه.

حسنا، إذا لنتفق على حقنا في مراقبة وانتقاد أداء مجلس النواب، وأن نشكل رأيا عاما، وموقفا من قراراته أحيانا، بيد أن ذاك الحق لا يعني أن نذهب باتجاه "تشريح" المؤسسة التشريعية، وجلدها، وقذفها بكل أشكال الكلمات التي يمكن أن تقال ولا تقال.

إمعان النقد بالمؤسسة التشريعية وشيطنتها، وإبقاؤها دوما تحت سيف التشريح لا يطال نواب المجلس الحالي السابع عشر فقط، وإنما يؤثر على صورة المؤسسة التشريعية بشكل عام، ويجعلها دوما عرضة للاهتزاز، وعدم الثقة، والتردد.

ليس من مصلحتنا كرأي عام، ولا كناخبين مفترضين، ولا كمواطنين أن يبقى مجلس النواب دوما، كلما "دق الكوز في الجرة" تحت سيف المطالبات الدائمة بحله، إذ إن إمعان النقد والتشريح بالمؤسسة التشريعية بشكل عام لا حل مجلس النواب لا يحل المشكلة، وإنما يعمقها، ويجعل مؤسستنا التشريعية التي هي نتيجة خياراتنا تحت سيف عدم الثقة، وبالتالي فإن ذاك يعني عدم ثقة متجددة بخيارات الناس. 

مشكلة مؤسستنا التشريعية ليست في أعضائها وإنما في قانون الانتخاب الذي أفرز عبر السنوات السابقة مجالس نواب غير قادرة على الحفاظ على ثقة الناس لمدة عام فقط، وتفقد تلك الثقة بعد السنة الثانية، وتصبح المطالبة بحلها الصيغة الأكثر حضورا في المجالس العامة، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى إن "الحل" يصبح مطلبا حزبيا أيضا!.

لنفترض جدلا أن مجلس النواب السابع عشر حل كما حلت مجالس نيابية سبقته ( السادس عشر والخامس عشر)، ماذا سيحصل؟، بطبيعة الحال سنذهب لانتخابات جديدة، وستجرى تلك الانتخابات بموجب قانون الانتخاب ذاته الذي جرت عبره انتخابات المجلس المحلول، باعتبار أن الدستور يمنع إصدار أي قانون مؤقت في غياب مجلس النواب.

ماذا ستكون النتيجة، في السنة الأولى سنهلل ونطبل ونزمر للمجلس الجديد، وستخرج توصيات مشددة بعدم نقد المجلس الوليد، وبعد السنة الأولى سنجد أنفسنا أمام مجلس نيابي مشابه للمجلس المحلول وللمجلس الذي سبقه والذي سبقه، وستخرج أصوات بعد ذلك تطالب بالحل.

لو كانت القصة قصة إدمان على ممارسة الحق في الانتخاب كل عامين مرة، فإننا نريد أن نتعالج من ذاك الإدمان الذي طال، وأول طرق العلاج تتمثل في تعديل قانون الانتخاب الحالي، ودفن الصوت الواحد دون رجعة، ومعالجة الاختلالات التي ظهرت في الانتخابات الماضية وخاصة موضوع شراء الأصوات، والنقل وغيرها، وجعل القوائم الوطنية قوائم حزبية، وتوسيعها حتى تصبح ما نسبته 50 % من مقاعد المجلس كحد أدنى، وفتح الدوائر الانتخابية بحيث يجري انتخاب أكثر من مرشح، بحسب عدد مقاعد الدائرة أو بحد أعلى مقداره 3 أصوات.

لذاك أنا شخصيا لست مع حل مجلس النواب الحالي، إلا إذا تم إقرار قانون جديد للانتخاب، قانون عصري ديمقراطي إصلاحي حقيقي، وليس قانونا نلبسه لبوس الإصلاح، وهو في حقيقته شديد المحافظة والرجعية.

كما أنني لست مع إمعان تشريح وجلد المؤسسة التشريعية، وهزّ الثقة بها، وبخياراتنا كناخبين، دون أن يتم توجيه الانتقادات عينها لمؤسسات أخرى مارست ما تمارسه مؤسستنا التشريعية.

ترى من يريد أن يضع مجالسنا النيابية دوما تحت سيف الحل والنقد، والتجريح؟، ومن يريد أن يقول لنا كناخبين أن خياراتنا ليست صحيحة؟ ولماذا تُسهّل مهمة جلد مجلس النواب، وتقوم الدنيا ولا تقعد إن وصل النقد لجهات أخرى؟!

 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.