دراسات

توصية نيابية غير ملزمة

التاريخ : 27/01/2015

كتب : د.فهد الفانك، صحيفة الرأي

 
حدث في مجلس النواب ما لم يكن في الحسبان ، فقد رفض المجلس توصيات اللجنة النيابية المشتركة ، وتجاهل الجهود التي بذلتها اللجنة ، والدراسات التفصيلية التي قامت بها ، واللقاءات المطولة مع رئيس الحكومة والوزراء المختصين التي استغرقت أياماً طويلة واستهلكت وقتاً ثميناً.

 لجان مجلس النواب يجب أن لا تأخذ مهمتها بجد بعد الآن ، طالما أن أغلبية النواب لا تثق بها ، وترفض بدون دراسة أو ترو ما توصلت إليه اللجنة بعد دراسات موسعة ولقاءات مطولة.

 من ناحية أخرى فإن لجان المجلس يجب أن تتردد قبل أن تستدعي الرئيس أو الوزراء لمناقشة المواضيع المطروحة ، فوقت الحكومة ثمين ولا يجوز إضاعته في جهود عقيمة للتوصل إلى حلول عملية يرفضها المجلس في دقائق.

 اعتقدنا بالأمس أن الصفقة تمت على أساس الالتقاء في منتصف الطريق ، فلا غالب ولا مغلوب ، وقلنا أن الحكومة مهزومة إذ قبلت بنصف النسبة التي قررتها ، وأن النواب مهزومون لأنهم لم يستطيعوا إلغاء قرار رفع أسعار الكهرباء. والواقع أن المهزوم الحقيقي هو مصلحة الشعب الأردني.

 الذي حدث أن المجلس لم يهزم بل انتصر على المنطق السليم ، وعلى المصلحة العامة ، وعلى التزامات الأردن الدولية ، وانتصر للأغنياء والشركات الصناعية والتجارية على حساب المواطن الذي يدفع الضرائب ويتحمل فوائد الديون ليس لدعم هذه الجهات التي لا تريد أن تدفع الكلفة الحقيقية لما تستهلكه.

 طالما أن المجلس رفض توصيات لجنته المشتركة ، فإنه يكون قد أعفى الحكومة من التزامها بالتنازل عن نصف نسبة الرفع ، وعليها بالتالي أن تحترم التزاماتها الدولية ، ليس تجاه صندوق النقد الدولي فقط ، بل تجاه المانحين والدائنين.

 بهذه المناسبة يجب إعمال مبدأ فصل السلطات ، فليس من حق السلطة التشريعية أن توافق أو ترفض قرارات تحديد الأسعار التي تنص الأنظمة على إن صلاحيتها مناطة بالوزير المختص أو بمجلس الوزراء كسلطة تنفيذية.

 فيما عدا إصدار القوانين أو تعديلها فإن قرارات المجلس في الأمور التنفيذية ، ليست ملزمة ، وتعتبر بمثابة توصيات تأخذ بها السلطة التنفيذية أو لا تأخذ ، لأنها هي المسؤولة أولاً وأخيراً.
 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.