دراسات

ربيع التشريعات الإصلاحية الكبرى

التاريخ : 22/04/2015

كتب : جميل النمري، صحيفة الغد

صدرت الإرادة الملكية بفض الدورة العادية لمجلس الأمة اعتباراً من 2 أيار (مايو) المقبل. ولدينا على جدول الأعمال بضعة قوانين، أهمها قانون النقل العام للركاب الذي نأمل إنجازه قبل نهاية الدورة الحالية. لكن هناك أيضا طلبات مناقشة عامة، أهمها مناقشة موضوع السياحة الذي كتبت عنه المقال السابق. وقد كانت هذه الدورة العادية بحق مليئة بالإنجازات التشريعية، على تفاوت أهمية القوانين. لكن أمام اللجان أيضا تشريعات مهمة، إلى جانب التحقيق في ملف الطاقة عموما، والبرنامج "النووي" خصوصا الذي شكلت من أجله لجنة خاصّة سيدوم عملها أشهرا، وأعتقد أنها يجب أن تواصل عملها خلال العطلة الحالية.

ستكون هناك بالتأكيد دورة استثنائية قادمة، يجب أن يدرج على جدول أعمالها بصورة خاصّة قانونا البلديات واللامركزية، وهما الآن لدى اللجنة المشتركة الإدارية والقانونية. كما يجب أن يدرج أيضا قانون الانتخابات النيابية، مع افتراض أن الدورة الاستثنائية لن تكون قادرة على إنجاز هذا القانون الأخير؛ لكن يستحسن إدراجه لتتمكن الحكومة من تحويله إلى المجلس، فتتمكن اللجنة القانونية من فتح حوار وطني حوله في الصيف، ويكون جاهزا للإقرار في دورة استثنائية ثانية.

يمكن للمجلس أن يأخذ إجازة شهرا أو يزيد قليلا، يكون الحوار حول قانوني اللامركزية والبلديات خلالها قد أنجز من قبل اللجنة، لتقديم القانونين إلى الدورة الاستثنائية. واللجنة ستكون مع نهاية الدورة، أي مع بداية الشهر المقبل، قد أنجزت برنامج الحوارات العامة مع مختلف القطاعات، وفي مختلف المحافظات. لكن هذا لا يعني تعليق العمل حتى بداية الدورة الاستثنائية، بل التحول مباشرة إلى العمل الداخلي في اللجنة المشتركة ومع بقية النواب. ويمكن في الأثناء الاستمرار في تلقي الملاحظات والأفكار من الخبراء والمختصين، وأيضا من منظمات المجتمع المدني التي نتوقع أن تنشط في عقد ورش العمل والحوارات حول القانونين.

تظهر مطالبات في التأني في إقرار القانونين، لكن هذا لا يعني التباطؤ؛ إذ يجب إنجاز القوانين قبل فترة كافية من الاستحقاقات الانتخابية القادمة. ويجب أن تعمل اللجنة بوتيرة عالية، وبمشاركة الحكومة، لاستجلاء الكثير من النقاط، والوصول إلى تصور دقيق لمشروع اللامركزية وتكامله مع قانون البلديات، ليكون التصور العام جاهزا والتعديلات المطلوبة مفهومة عندما يتم الانتقال إلى نقاش القانون بندا بندا.

وما يزال التردد والتحفظ قويين بالنسبة لقانون اللامركزية الذي سبق وقلت إنه يتسم بالعمومية، ولا يجيب عن كثير من الأسئلة، وهو يحتاج بالفعل إلى تدقيقات وإضافات. ولدي بعض الأفكار الجوهرية لإدخالها. لكن هذه التحفظات يجب أن لا تؤدي إلى رد المشروع أو تأجيله؛ فكثير من التحفظات يمكن أن تنجلي بالحوار، ويمكن للمراجعة والتعديلات التي تجرى عليه أن تجلي الغموض، وتجيب عن الأسئلة، وترد على المخاوف. وبهذا المعنى، فإن مهمّة اللجنة كبيرة، ويجب إشراك الخبراء من القطاع الحكومي والأهلي بكثافة في المناقشات حين نذهب إلى النقاش العملي.

والنقاش يجب أن يأخذ بالاعتبار التصور الجديد القادم لنظام الانتخابات البرلمانية التكامل المنشود. فالقوانين الثلاثة بالصيغة الجديدة، هي في الواقع رزمة إصلاحية واحدة، إلى جانب قانون الأحزاب. رزمة إصلاحية كانت مطروحة في ذروة "الربيع العربي"، لكن الخوف والتردد كانت لهما الغلبة في حينه، فتم تأجيلها. وها نحن نعود اليوم إلى هذا الاستحقاق الذي سيكون لمجلس النواب السابع عشر شرف الاضطلاع به. ويبدو أن أوساط القرار قد حزمت الأمر الآن، فنرى توفر الإرادة السياسية للانطلاق بها.
 

 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.