الأخبار

تقرير صادر عن مركز القدس: المنظور "الأخلاقي" والتفاهمات "الضمنية" تعطل تطبيق مدونة السلوك النيابية

التاريخ : 23/03/2016
المصدر : مركز القدس

كشف تقرير أعده مرصد البرلمان الأردني في مركز القدس للدراسات السياسية عن أن الإنجاز الذي حققه مجلس النواب السابع عشر بتشكيل لجنة دائمة جديدة للنظام والسلوك، وتبني مدونة سلوك نيابية كجزء لا يتجزأ من النظام الداخلي للمجلس، ما زال لم ينتقل إلى حيز الترجمة العملية، لأسباب يأتي في مقدمتها سيادة "النظرة الأخلاقية" لهذه الأداة المهمة من أدوات الارتقاء بالأداء النيابي، وهو ما يجد صداه في أشكال من التفاهمات النيابية "الضمنية" على تجميد مدونة السلوك وتعطيل عمل لجنة النظام والسلوك التي يقع تطبيق مدونة السلوك ضمن اختصاصها.

وبيّن التقرير أن هذا الواقع يكشف عن مسألتين مهمتين؛ أولاهما أن عملية الإحالة إلى لجنة النظام والسلوك انتقائية الطابع، وهذا يفقدها المصداقية اللازمة، وثانيهما أن اللجنة لم تطور منظومة محددة لمعالجة التجاوزات على أنواعها لمدونة السلوك، وحرمها ضعف تعاون المجلس معها على مراكمة الخبرة على هذا الصعيد، ما يرجح أن مجلس النواب السابع عشر، لن يورث المجلس اللاحق سوى هياكل ونصوص لا تعدو أكثر من حبر على ورق.

فما زالت إجراءات إحالة نواب إلى لجنة السلوك النيابية في مجلس النواب السابع عشر الحالي نادرة الحدوث. وبالرغم من قلتها، فإن ما اتخذته هذه اللجنة من قرارات تجاه النواب الذين احيلوا إليها مجهولة تماماً، لا بل ربما ان النواب انفسهم لم يمثلوا امام اللجنة، او ان اللجنة نفسها لم تتمسك بحقها وفقا للنظام الداخلي لمجلس النواب ولمدونة السلوك النيابية بضرورة امتثال النواب المحالين اليها أمامها.

وشدّد التقرير على ان إحالة نواب إلى لجنة السلوك النيابية إجراء ديمقراطي معمول به في مختلف برلمانات العالم، ولا ينتقص بأي حال من الأحوال من شخصية النائب المحال إلى اللجنة، فهي تمثل جهة رقابية على سلوكيات النواب ليس داخل المجلس فقط وإنما خارجه، ولكل مواطن الحق بتقديم شكوى لمجلس النواب ضد اي نائب يعتقد صاحب الشكوى أنه تجاوز على كونه نائبا وللجنة السلوك النظر في هذه الشكوى.

وتمثل لجنة السلوك النيابية مجلس شكاوى وفقاً لما نصت عليه المادة (58) من النظام الداخلي لمجلس النواب والتي حددت مهمات اللجنة بالإشراف على تطبيق مدونة السلوك ودراسة أي مقترحات بشأنها، والنظر في الشكاوى التي تقدم من النواب ضد أي جهة، وفي أي مخالفة لمدونة السلوك، أو أي تصرف يسيء إلى سمعة المجلس وهيبته وأعضائه سواء أكان تحت القبة أم خارجها.

وذكّر التقرير أن المادة (6) من مدونة السلوك النيابية تعطي للجنة النظام والسلوك صلاحية النظر في أي شكوى أو مخالفة تتعلق بمدونة السلوك ولها حفظ الشكوى أو التوصية بما تراه مناسباً، وأن المدونة هدفت وفقا لنص مادتها الثانية تعزيز مفهوم المسؤولية النيابية والمساءلة الذاتية، والتعامل مع الجميع بموضوعية وتعزيز ثقة المواطن بالمجلس، وتعزيز قيم الوحدة الوطنية وتجنب التحريض وإثارة الفتن وكل ما من شأنه المس بأمن المجتمع واستقراره، واحترام الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في الدستور.

إن إحالة نواب إلى لجنة السلوك سواء بسبب شكوى من وزير او نائب لا تنتقص من مكانة النائب وقيمته، فلجنة النظام والسلوك النيابية هي بمثابة مجلس شكاوى يساعد في التنظيم الذاتي للمجلس النيابي، وهو أمر شائع في النظم الديمقراطية البرلمانية.

بهذا يتعين الآن تفعيل دور مدونة السلوك النيابية التي أصبحت نافذة المفعول في نهاية شهر حزيران من العام الماضي، فالمدونة لم تُفعّل منذ اقرارها بشكل يسمح بضبط السلوكات النيابية داخل القبة وخارجها. برغم العديد من التجاوزات النيابية تحت القبة وأثناء الاجتماعات الرسمية للمجلس، لكن لم يتم اللجوء إلى مدونة السلوك لتفعيلها وتطبيقها لتصبح مسطرة لضبط النظام والسلوك البرلماني.

ودعا التقرير لجنة النظام والسلوك أيضا إلى انتهاج سياسة اوضح واوسع لتعزيز مبادىء وقيم الشفافية والافصاح الذاتي بالإعلان للمواطنين عن اجراءاتها وقراراتها التي تتخذها تجاه اية قضية تتعلق بسلوكات أي نائب، لأن من حق المواطنين وجمهور الناخبين الاطلاع على تلك القرارات والإجراءات تعزيزا لمبادىء وقيم الشفافية وحق الجمهور في المعرفة.

واستخلص التقرير ان مدونة السلوك النيابية التي شكلت خطوة ايجابية من قبل مجلس النواب الحالي تحتاج إلى تفعيل وتطبيق أفضل، كما انها تحتاج إلى إدخال تعديلات أخرى عليها لا سيما على صعيد الإجراءات المقابلة لمختلف أشكال الخروقات للمدونة.

 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.