تقارير المرصد

ازمة البرلمان مع وزير الاعلام...

التاريخ : 16/01/2012

عمان،  مرصد البرلمان الأردني: لم ينكر الناطق الاعلامي باسم كتلة المستقبل النيابية النائب صلاح الحاركه الدواعي الاساسية وراء تكاتف 56 نائبا للتوقيع على مذكر يطلبون فيها طرح الثقة بوزير الاعلام راكان المجالي.
ولم يبتعد النائب المحارمه كثيرا عن التفصيلات المقتضبه التي وردت في نص مذكرة طلب طرح الثقة بالمجالي فقد قال بوضوح" نحن غاضبون عليه لانه قام بالاعلان عن تحديد موعد الانتخابات النيابية المقبله وهذا ليس من صلاحياته الدستورية"
.
وتنص المذكرة التي وقعها 56 نائبا على ما يلي"استنادا للمادة 130 من النظام الداخلي والمادة 43 و 54 من الدستور فاننا الموقعين ادناه نرغب بطرح لثقة بمعالي وزير الاعلام لتصريحاته امس بخصوص تحديد موعد الانتخابات النيابية القادمة وتجاوزه على الماده الدستورية رقم (1) ورقم 34 ".

ولا ينكر النائب المحارمه قيام ثلاثة نواب من الموقعين على المذكرة شطب اسمائهم عنها، الا انه استدرك قائلا" هناك 11 نائبا اخرين لم يوقعوا مباشرة على المذكرة لكنهم تعهدوا بدعمها وبالتصويت لصالحها في حال تم عرضها على المجلس".
ولكن لماذا لم يبادر النواب المتحمسون لطرح الثقة بالمجالي لتقديمها لرئيس المجلس لادراجها على جدول اعمال جلسة الاحد؟.

هذا السؤال طرح على النائب المحارمه الذي قال ان راي العديد من النواب ان نتريث قليلا حتى يتم تحشيد الدعم المؤكد لطرح الثقة، وهذا ما نعمل عليه.
ويضيف ان رئيس مجلس النواب عبد الكرم الدغمي احد ابرز الداعمين لطلب طرح الثقة بالمجالي لكنه دعا الى التريث لانه اذا فشل المجلس في طرح الثقة به تحت القبة فان المجالي سيخرج منتصرا.

النائب بسام حدادين يعتقد ان المذكرة وحملة طرح الثقة بالوزير المجالي لن تجدي نفعا ولن تنجح.
ويضيف" ان جمع التوقيعتا على مذكرة لطلب طرح الثقة بالوزير المجالي عمل من حق المجلس القيام به، لكن من  حق المجالي ايضا التعبير عن رايه.

وليس في الافق ما يبنيء عن نجاح مؤكد لطلب طرح الثقة بالمجالي، فقد ظهرت قضيته او خلافه مع مجلس النواب وكانها قضية شخصية، اكثر منها قضية سياسية.
ولا تبدو مشكلة المجالي ايضا وليدة ساعتها او انها جاءت كردة فعل نيابية على تصرحات صحفية قال المجالي فيها ان الانتخابات النيابية المقبله ستجري في شهر تشرين ثاني العام الجاري.
وبالرغم من نفي المجالي لما قاله في تصريحاته فقد التقط نواب ما قاله المجالي واعتبروه "فخا" وقع فيه بارادته.

وبدات رحلة البحث عن موقعين او رحلة تجميع اصوات الاغلبية على مذكرة نيابية مقتضبة تدعوا في ظاهرها لطرح الثقة بالوزير الا انها في باطنها تدافع عن مجلس النواب وعن بقائه وعن استمراره.
احد النواب الذين رفضو الكشف عن هويتهم قال بوضوح" لدى المجلس خططه، ولن نسمح للحكومة بحل المجلس والدعوة لانتخابات نيابية مبكره".

ويشرح ذلك بقوله" نحن من يملك الان السلطة الدستورية في اقرار قانون الانتخاب، ولن تجري اي انتخابات بدون اقرار هذا القانون، كما ان الدستور منع اصدار القوانين المؤقته وبالتالي فان مجلس النواب منح لنفسه حصانة من الحل الذي يطمح البعض من الفريق الوزاري الوصول اليه".

ويضيف النائب " ان مجلس النواب لن يستعجل في اقرار قانون الانتخاب الذي قالت الحكومة عنه انها ستحيله الى المجلس في شهر اذار المقبل، وسنعمل على تعطيل اقراره في الدورة العادية، وربما لن نقره في الدورة الاستثنائية التي يتوقع البعض الدعوة اليها في حال لم يستطع المجلس اقرار القانون في ختام دورته العادية التي ستنتهي في 26 نيسان المقبل.

هذا الموقف الذي يبدو انه بدا يتبلور في وسط نيابي عريض سياخذ مداه في قادمات الايام، في الوقت الذي يذهب النواب فيه الى تصعيد الصراع مع الحكومة انطلاقا من بوابة ناطقها الاعلامي راكان المجالي.
النائب بسام حدادين يشير الى ان هذه المسالة في حد ذاتها تاتي في سياق دفاع المجلس عن نفسه من الحل المبكر والمتوقع او حتى المؤكد.

وانطلقت ازمة المجالي سريعا من ردهات وكواليس مجلس النواب الى نقابة الصحفيين عندما تداعى صحفيون للدعوة لاعتصام ضد مجلس النواب وكانت المفاجاة في مكانها تماما فقد حضر المجالي الاعتصام حاملا ثلاث صفات هي انه الوزير المعني، وانه الشخص المستهدف من حملة النواب، وثالثا لكونه عضوا في نقابة الصحفيين ونقيبا اسبقا للصحفيين الاردنيين.
|
وفي اليوم التالي ذهب المجالي الى ابعد من ذلك في مواجهة الضغط البرلماني ضده وانتقل هذه المرة الى الكرك مدينته وبلدته وعشيرته ليسير في مقدمة مظاهرة تنادي بحل مجلس النواب، الى جانب هتافات اخرى اعتبرها النواب مسيئة جدا للمجلس.
ولم يترك المجالي الحبل على غاربه، فقد صعد الى شرفة الصحفيين تحت قبة المجلس ليقدم شرحا عما قاله في تصريحاته التي ادت لانفجار الازمة وقال باسهاب " انه لم يخالف الدستور ولم يتجن على احد فقد قال ما قاله استنادا لما كان جلالة الملك  قد اعلن عنه اكثر من مرة من ان الانتخابات النيابية المقبلة ستكون في الربع الاخير من عام 2012.

واضاف المجالي ان صاحب الولاية الدستورية في اقرار قانون الانتخاب هو مجلس الامة بشقيه النواب والاعيان، والدستور بتعديلاته الجديدة منع الحكومة من اصدار اي قانون مؤقت بما يعني ان الحكومة لا يمكنها اجراء اي انتخابات بدون اقرار قانون الانتخاب، ومن حق مجلس النواب اولا مناقشة القانون واقراره.

والمح الى ما اسماه "وجود قوى نيابية قد تعمل على تعطيل اقرار القانون" قائلا" نحن كحكومة سنعمل مع النواب ومع مجلس الاعيان في تحديد كيفية التعامل مع قانون الانتخاب الذي ستحيله الحكومة الى المجلس ربام في نهاية شهر شباط او شهر اذار وفقا لتعهدات الحكومة ابان مناقشة بيان الثقة.

ولا تبدو ازمة طرح الثقة بالوزير المجالي بعيدة عما يشهده المجلس من ازمات اخرى مع الحكومة، الا ان ازمة المجالي بالذات تأتي في سياق دفاع المجلس عن نفسه من الحل، وتوجيه رسائل سياسية بان المجلس لن يقبل بسهولة اي قرار بحله، وهو يختبيء تماما خلف الحماية الدستورية التي منحتها التعديلات الدستورية الجديدة للمجلس حين منع الحكومات من اصادر اي قانون مؤقت، مما يعطي للمجلس مساحة واسعة للتحرك بها بدءا بالتراخي بمناقشة قانون الانتخاب وانتهاء بتاجيله وترحيله الى دورة استثنائية متوقعة تماما ، وربما تعطيل اقراره نهائيا للحصول على دورة عادية ثالثة من شأنها اطالة عمر المجلس، وهو ما يبشر به العديد من النواب الذين يعتقدون ان المجلس سيبقى على الاقل ثلاث سنوات او ثلاث دورات عادية وهو ما صرح به النائب مفلح الرحيمي وغيره العديد من النواب في اكثر من مناسبه.