بيانات المجلس

بيان مجلس النواب في الرد على تصريحات زكي بني ارشيد

التاريخ : 31/01/2011
المصدر : مجلس النواب

إن الأيام أثبتت نية بعض قيادة حزب جبهة العمل الإسلامي تصفية حساباتهم السياسية وخدمة أجنداتهم الخاصة ولو على حساب الوطن والمواطن الأردني.

وبعد أن تجاوزت بعض هذه القيادات في الحزب كل الخطوط الحمراء بالطعن في دور الجيش المصطفوي العربي في واحدة من مهامه الإنسانية النبيلة لخدمة الأمة الإسلامية والعربية والدول الصديقة والوقوف بجانب شعوب شقيقة تعاني وما تزال من تبعات المغامرات السياسية والتوظيف المغلوط للدين والشريعة تستكمل هذه القيادات مشروعها في ضرب المؤسسات الوطنية وتتوجه على لسان رئيس الدائرة السياسية في الحزب للنيل من مجلس النواب الأردني ودوره وذلك في محاولة مكشوفة لتصدير الأزمة الداخلية للحزب تجاه الساحة الوطنية بعد أن أقعدت الخلافات الطاحنة بين قياداته المتعددة الهوى والمرجعيات أعضاءه عن المشاركة في الانتخابات النيابية خشية انكشاف تراجع شعبيتهم وسقوط الكثير من مقولاتهم وأدبياتهم في الآونة الأخيرة.

وأمام المواقف الانتهازية التي روجت لها الآلة الإعلامية التابعة لهم وحاولت بثها بين المواطنين الأردنيين أتت مواقف الدولة الأردنية لتكون دائما خارج نطاق المزايدات المجانية التي اعتادت بعض قيادات الحزب على استثمارها في كل مناسبة، وفي مواجهة هذا الحرج الدائم أفلتت أعصاب هذه القيادات وخرجت عن العرف والتقاليد وتعدت على الدستور والقانون وباتت ترفع سلاح التخوين والتكفير لتحاول تعويض التراجع في شعبيتها من دون أن تحفظ حرمة لمصالح الوطن وأبنائه أو تراعي أبسط الحقائق في الأولويات الوطنية.
إن مجلس النواب الأردني الذي أتى انتخابه بمثابة إنجاز يضاف الى مسيرة الديمقراطية والمشاركة الوطنية لينظر بعين الاستغراب والاستهجان لما روّجه السيد زكي بني ارشيد مؤخرا حول استقلالية المجلس النيابي، ويربأ بنفسه من الانزلاق الى هذه الهاوية من الاستعراض والشطط السياسي ويتوجه الى المواطنين الأردنيين لبيان جملة من الحقائق الضرورية والملحة حرصا منه على وضعهم في إطار موقفه من التصرفات غير المسؤولة التي تنتهجها بعض قيادات حزب جبهة العمل الإسلامي ومن يقفون وراءهم خاصة أنه لم يعد خافيا أن الحزب الذي خرج خالي الوفاض من المواجهة الأخيرة حول الانتخابات النيابية أخذ يلوذ بمرجعيات من خارج الوطن ومن وراء حدوده ليستقوي بها ويلتمس لديها الدعم في أدواره ومواقفه.

وعلى ذلك فإن مجلس النواب الأردني الذي اتهمه بني ارشيد بانتظار الأوامر والتعليمات للرد على الفتوى المغرضة التي أطلقها الحزب حول "مشاركة قواتنا الباسلة (الجيش العربي المصطفوي) في مهام إنسانية في عدة دولة إنما أصدر بيانه الذي أغضب هذه القيادات وأخرجهم عن طورهم من منطلق إيمانه بهذا الوطن وقيادته الهاشمية التي حملت على عاتقها أن تؤدي الخدمات الجليلة لأمتها العربية والإسلامية كواجب ديني وأخلاقي وإنساني أصيل مستندا في ذلك إلى شرعيته التي يستمدها من تمثيل الشعب الأردني بكافة أطيافه، فالأردنيون أكثر الشعوب العربية والإسلامية التصاقا بالمبادئ القومية العربية والتزاما بالقضايا الإسلامية والإنسانية، ولا يقبل مجلس النواب الأردني أي مرجعية سوى هذه الشرعية الوطنية الخالصة والمنزهة عن الأغراض والأهواء".

وأمام التجاوز غير المقبول في مقولة بني ارشيد - بأن المجلس الحالي لا يمثل الشعب وغير مؤهل للقيام بأدواره الدستورية - فإن المجلس الذي خاض أعضاؤه غمار الانتخابات النيابية برؤى وبرامج استطاعت أن تحصل على ثقة المواطنين من خلال صناديق الاقتراع في انتخابات اتسمت بالشفافية والنزاهة ليس في حاجة الى التقييم من أي جهة سوى المواطن الأردني الذي من حقه دائما أن يعبر عن آرائه ضمن القنوات المشروعة والمكفولة بموجب الدستور والقانون، ويرى في تصريحات المذكور مجرد لغو سياسي لا معنى له، ومجرد إنشاء يخلو من المضمون فهو يتحدت عن موقف المجلس من قوانين مؤقتة لم تدرج الى اليوم على جدول أعماله، ولم تتم مناقشتها، وعملية مناقشتها وإقرارها أو ردها لم تصبح الى اليوم موضوعا لحكم أو تقييم، وإذا كانت رؤيته تستبق الحدث وتصل الى نتائج ذاتية ليبني موقفه عليها، فإن المجلس يؤكد أن آلياته الديمقراطية المتبعة والمتاحة لمتابعة جميع المواطنين الأردنيين تختلف بصورة مطلقة عن تلك الأجواء السرية والغامضة التي تحيط اتخاذ القرار في حزب جبهة العمل الإسلامي، ويبدو أن بعض أعضاء الحزب أخطأوا وأخذتهم العزة بالإثم في قياس الغائب على الحاضر استنادا إلى تجربتهم الحزبية.

أما الاستشهاد بأحداث القويسمة الأخيرة فأتى ركيكا وغير موفق في خطاب أخذ على نفسه أن يجافي الحقيقة وأن يلتف عليها ما استطاع فالمجلس النيابي وبعد الأحداث مباشرة اتخذ العديد من الإجراءات الملموسة وكان العديد من نوابه يتواجدون ميدانيا بين المصابين في المستشفيات ويقومون بالعديد من الاتصالات التي سعت لامتصاص التوتر ووضع الأحداث في سياقها الفعلي ولم يستثمر أي من النواب هذه الأحداث لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية ضمن رؤية مسؤولة لمصالح الوطن والوحدة الوطنية كما عقدت بعض لجان المجلس اجتماعات بحضور جميع الجهات ذات العلاقة وفي الوقت نفسه غابت كثير من القوى السياسية الأخرى وفي مقدمتها حزب جبهة العمل الإسلامي عن متابعة الحدث وأثبتت للمواطن الأردني أنها معنية بصورة أوسع بالتطورات الإقليمية التي يمكن أن تضر بمصالح حلفائها وأصدقائها التي يبدو أنها أصبحت مقدمة في بعض الأحيان على المصالح والأولويات الوطنية الأردنية.

إننا في مجلس النواب نتأمل من القيادات الرشيدة والحكيمة في حزب جبهة العمل الإسلامي التي تتمتع بالمصداقية والحكمة والتي لها مواقف مشهودة في حرصها على المصالح الوطنية أن تأخذ موقفا حازما تجاه هذا اللغط الذي صدر مؤخرا وأن تقول كلمة حق تسأل عنها أمام الله وتساهم في درء الفتنة وتعزز من الدور الذي تقوم به قواتنا المسلحة في خدمة وطننا وأمتنا العربية والإسلامية.

إن مجلس النواب أمام كل هذه التجنيات التي تتجاوز الحوار المشروع والنقد البناء سيتدارس بجدية اتخاذ مواقف أكثر حزما تجاه التجاوزات التي تطعن في استقلاليته وشرعيته، ولن يتوانى في الدفاع عن هيبته كإحدى ركائز الدوله الأردنية بصفته قائما على السلطة التشريعية ومضطلعا بالمصالح الوطنية العليا والمبادئ التي أسست لكل إنجازاته وتراثه منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية بلدا سيدا وحرا وجزءا أصيلا من أمتيه العربية والإسلامية.
 

 


العنوان :
الأسم :
البريد الإلكتروني (إختياري) :
التعليق :
الاختبار الأمني :

أدخل الكلمة أعلى في المربع وفي حال صعوبة قرائتها جرب كلمة اخرى
   
يرحب مرصد البرلمان الأردني بآرائكم وتعليقاتكم عل كل ما ينشر على موقعه،
على أن يجري التقيد بقواعد النشر وأخلاقياته المتعارف عليها عالميا.